فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقيل:"حتى يثخن"يتمكن. وقيل: الإثخان القوة والشدة. فأعلم الله سبحانه وتعالى أن قتل الأسرى الذين فودوا ببدر كان أولى من فدائهم ..." (انتهى) .."
ولا يأتي توثيق الأسرى وأخذهم إلى بعد الإثخان في العدو ليعلم هيبة الإسلام وقوته التي يستمدها من الوحي الرباني الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، قال تعالى"فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللهُ لاَنْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ" (محمد: 4)
قال القرطبي رحمه الله في قوله تعالى"فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا": لما ميز بين الفريقين أمر بجهاد الكفار. قال ابن عباس: الكفار المشركون عبدة الأوثان. وقيل: كل من خالف دين الإسلام من مشرك أو كتابي إذا لم يكن صاحب عهد ولا ذمة، ذكره الماوردي واختاره ابن العربي وقال: وهو الصحيح لعموم الآية فيه.
"فَضَرْبَ الرِّقَابِ"مصدر. قال الزجاج: أي فاضربوا الرقاب ضربا. وخص الرقاب بالذكر لأن القتل أكثر ما يكون بها .... وقيل: التقدير اقصدوا ضرب الرقاب. وقال:"فضرب الرقاب"ولم يقل فاقتلوهم: لأن في العبارة بضرب الرقاب من الغلظة والشدة ما ليس في لفظ القتل، لما فيه من تصوير القتل بأشنع صوره، وهو حز العنق وإطارة العضو الذي هو رأس البدن وعلوه وأوجه أعضائه.
"فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً""فإما منا"عليهم بالإطلاق من غير فدية"وإما فداء". ولم يذكر القتل هاهنا اكتفاء بما تقدم من القتل في صدر الكلام، و"منا"و"فداء"نصب بإضمار فعل. وقرئ"فدى"بالقصر مع فتح الفاء، أي فإما أن تمنوا عليهم منا، وإما أن تفادوهم فداء ....
واختلف العلماء في تأويل هذه الآية على خمسة أقوال [وما زال الكلام للقرطبي رحمه الله] :
الأول: أنها منسوخة، وهي في أهل الأوثان، لا يجوز أن يفادوا ولا يمن عليهم. والناسخ لها عندهم قوله تعالى:"فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم" (التوبة: 5) وقوله"فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم" (الأنفال: 57) وقوله:"وقاتلوا المشركين كافة" (التوبة: 36) الآية، قال قتادة والضحاك والسدي وابن جريج