وللحكم بتكفير المعيّن شرطان (حيث قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله) :
أحدهما: أن يقوم الدليل على أن هذا الشيء (الذي فعله) مما يكفر.
الثاني: انطباق الحكم على من فعل ذلك بحيث يكون: عالمًا بذلك قاصدًا له، فإن كان جاهلًا لم يكفر. لقوله تعالى"ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرًا". وقوله:"وما كان الله ليضل قومًا بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون"وقوله:"وما كنا معذبين حتى نبعث رسولًا". لكن إن فرط بترك التعلم والتبين، لم يعذر، مثل أن يبلغه أن عمله هذا كفر فلا يتثبت، ولا يبحث فإنه لا يكون معذورًا حينئذ.
وإن كان غير قاصد لعمل ما يكفر لم يكفر بذلك، مثل أن يكره على الكفر وقلبه مطمئن بالإيمان، ومثل أن ينغلق فكره فلا يدري ما يقول لشدة فرح ونحوه، كقول صاحب البعير الذي أضلها، ثم اضطجع تحت شجرة ينتظر الموت فإذا بخطامها متعلقًا بالشجرة فأخذه، وقال:"اللهم أنت عبدي وأنا ربك"أخطأ من شدة الفرح.
لكن من عمل شيئًا مكفرًا مازحًا فإنه يكفر لأنه قصد ذلك، كما نص عليه أهل العلم. [مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين - ج2، س 220]
وقال رحمه الله: ومن موانع التكفير أيضًا أن يكون له شبهة تأويل في المكفر بحيث يظن أنه على حق؛ لأن هذا لم يتعمد الإثم والمخالفة فيكون داخلًا في قوله تعالى"وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم". ولأن هذا غاية جهده فيكون داخلًا في قوله تعالى"لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها"، قال في المغني (8 131) "وإن استحل قتل المعصومين وأخذ أموالهم بغير شبهة ولا تأويل فكذلك -يعني يكون كافرًا - وإن كان بتأويل كالخوارج فقد ذكرنا أن أكثر الفقهاء لم يحكموا بكفرهم مع استحلالهم دماء المسلمين، وأموالهم، وفعلهم ذلك متقربين به إلى الله تعالى، إلى أن قال"وقد عرف من مذهب الخوارج تكفير كثير من الصحابة ومن بعدهم واستحلال دمائهم، وأموالهم، واعتقادهم التقرب بقتلهم إلى ربهم، ومع هذا لم يحكم الفقهاء بكفرهم لتأويلهم، وكذلك يخرج في كل محرم استحل بتأويل مثل هذا" [مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين - ج2، س 224] "