وقام شيخ آخر كان أكثر وضوحًا وبيانًا، فقال"فرض عين إن هجم العدو على ثغر من ثغور الإسلام، فيصير فرض عين على من قرب منه، فأما من وراءهم ببعد من العدو فهو فرض كفاية إذا لم يحتج إليهم، فإن احتيج إليهم بأن عجز من كان بقرب العدو عن المقاومة مع العدو أو لم يعجزوا عنها ولكنهم تكاسلوا ولم يجاهدوا فإنه يفترض على من يليهم فرض عين كالصلاة والصوم لا يسعهم تركه، وثم وثم إلى أن يفترض على جميع أهل الإسلام شرقا وغربا على هذا التدريج" [وهذا هو المذهب الحنفية، وبمثل هذا أفتى: الكاساني، وابن نجيم، وابن الهمام .. انظر: حاشية ابن عابدين (3 238) ، وبدائع الصنائع (7 72) ، والبحر الرائق لابن نجيم (5 191) ، وفتح القدير لابن الهمام (5 191) ]
وهنا قام صاحب"التاج والإكليل لمختصر خليل"فقال، نقلت عن أبو عمر في كتابي قوله: يتعين على كل أحد إن حل العدو بدار الإسلام محاربا لهم فيخرج إليه أهل تلك الدار خفافا وثقالا شبانا وشيوخا، ولا يتخلف أحد يقدر على الخروج من مقاتل أو مكتر، وإن عجز أهل تلك البلاد عن القيام بعدوهم كان على من جاورهم أن يخرجوا على حسب ما لزم أهل تلك البلدة. وكذلك من علم أيضا بضعفهم وأمكنه غياثهم لزمه أيضا الخروج، فالمسلمون كلهم يد على من سواهم وقال ابن بشير: إذا نزل قوم من العدو بأحد من المسلمين وكانت فيهم قوة على مدافعتهم فإنه يتعين عليهم المدافعة، فإن عجزوا تعين على من قرب منهم نصرتهم. وتقدم نص المازري: إذا عصى الأقرب وجب على الأبعد. (التاج والإكليل لمختصر خليل: كتاب الجهاد) ..
ثم قام شيخ يلبس الملابس الخراسانية، فقال: لقد والله قلت لهم بأنه"في هذه الحالة (إذا هاجم العدو دولة إسلامية) اتفق السلف والخلف وفقهاء المذاهب الأربعة والمحدثون والمفسرون في جميع العصور الإسلامية إطلاقا أن الجهاد في هذه الحالة يصبح فرض عين على أهل هذه البلدة -التي هاجمها الكفار- وعلى من قرب منهم، بحيث يخرج الولد دون إذن والده، والزوجة دون إذن زوجها، والمدين دون إذن دائنه، فإن لم يكف أهل تلك البلدة أو قصروا أو تكاسلوا أو قعدوا يتوسع فرض العين على شكل دوائر الأقرب فالأقرب، فإن لم يكفوا أو قصروا فعلى من يليهم ثم على من يليهم حتى يعم فرض العين الأرض كلها" (الشيخ عبد الله عزام)
هنا صرخ ابن تيمية الذي لم يجلس في مكانه منذ فترة، فقال"إذا أراد العدو الهجوم على المسلمين فإنه يصير دفعه واجبا على المقصودين كلهم وعلى غير المقصودين، كما قال تعالى"وإن استنصروكم في الدين فعليكم