فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
لقد"اتفق (علماء المسلمين) على أن قتال المشركين، وأهل الكفر، ودفعهم عن بيضة أهل الإسلام، وقراهم، وحصونهم، وحريمهم، إذا نزلوا على المسلمين، فرض على الأحرار، البالغين، المطيقين" (انظر: مراتب الإجماع ص 119، وبداية المجتهد 1\ 368، والإستذكار) ..
قال شيخ الإسلام بن تيمية:"وأما قتال الدفع فهو أشد أنواع دفع الصائل عن الحرمة والدين واجب إجماعا، فالعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه، فلا يشترط له شرط (كالزاد والراحلة) بل يدفع بحسب الإمكان، وقد نص على ذلك العلماء أصحابنا وغيرهم" (الإختيارات العلمية لابن تيمية، وهي في الفتاوى الكبرى)
ولولا خشية الإطالة لجمعت الكثير من الآيات والأحاديث واقوال أهل العلم التي تبيّن حكم الجهاد في العراق، وقد جمعته - وغيري - في غير هذا الموضع ..
وفي الختام أقول:
لقد أخبرنا ربنا بأن في قتل إنسان حياة لنا، قال تعالى {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (البقرة: 179) ، قال ابن كثير رحمه الله"وقوله {ولكم في القصاص حياة} يقول تعالى: وفي شرع القصاص لكم، وهو: قتل القاتل، حكمة عظيمة وهي بقاء المهج وصونها، لأنه إذا علم القاتل أنه يُقتل: انكف عن صنيعه، فكان في ذلك حياة للنفوس، وفي الكتب المتقدمة: القتل أنفى للقتل، فجاءت هذه العبارة في القرآن افصح وأبلغ وأوجز {ولكم في القصاص حياة} ، قال أبو العالية: جعل الله القصاص حياة، فكم من رجل يريد أن يقتل فتمنعه مخافة أن يقتل. وكذا روي عن مجاهد وسعيد بن جبير وأبي مالك والحسن وقتادة والربيع بن أنس ومقاتل بن حيان" (انتهى) ..
وكما أن في القصاص حياة للمجتمع، فإن في الجهاد حياة للبشرية تلمس جميع حوانبها، قال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} [سُورَةُ الأَنْفَالِ: 24]
قال ابن كثير رحمه الله"قال محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير {يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم} أي للحرب التي أعزكم الله تعالى بها بعد الذل، وقواكم بها بعد الضعف، ومنعكم من عدوكم بعد القهر منهم لكم" (انتهى) .. وجاء في"زاد المسير"لابن الجوزي رحمه الله في أحد معاني {يُحييكم} "أنه الجهاد، قاله ابن إسحاق. وقال ابن قتيبة: هو الجهاد الذي يحيي دينهم ويعليهم"،