لا أريد من هذه المقالة فتح باب للنقاش بقدر ما أردت إبراء الذمة وإغلاق باب الفتنة الذي فتح على مصراعيه ليلجه العالم والجاهل، والصديق والعدو، وحسن النية وسَيّء الطوية، وقد ضاع صوت العقلاء في هذا الصخب وهذه الضوضاء حتى عمّ البلاء، وأصبح هذا شغل الشباب الشاغل!!
إننا أمة علم، وهذا العلم أودعه الله صدور من اختارهم من الناس فأورثهم إرث نبيه صلى الله عليه وسلم، فإذا أخرجنا العلماء من حساباتنا تسوّدنا الجهال فأفتوا بغير هدي ونور، وقد قضى ربنا أن لا يكون الكمال المطلق إلا له سبحانه، فلا بد لنا من قبول العلماء على ما فيهم من قصور، فنأخذ من العالم علمه وننبذ قصوره لا شخصه، وإلا لم يبقى لنا عالم على وجه الأرض ..
لقد عجبت من أناس يسألون عن حكم قتل الأمريكي في بلاد الإسلام ويتشددون في السؤال ويطلبون الأدلة التفصيلية، ثم لا يتورعون عن قتل علماء المسلمين وتقطيعهم بألسنة حداد!! إن الحكم على الإنسان بالكفر هو إهدار لدمه، وهؤلاء إنما يقولون بوجوب (لا مجرد جواز) قتل هؤلاء العلماء الذين يعلّمون الناس التوحيد والصلاة والصيام والزكاة والحج والبر والخير!! فإنا لله وإنا إليه راجعون ..
إني أنصح أحبتي وإخواني بعدم التعرض للعلماء، والبعد عن مثل هذا، والإشتغال بالأعداء، وعدم التعصب لحزب أو مذهب أو جماعة، وأن يجتمعوا على عدوهم ويعتصموا بحبل الله جميعا ولا يتفرقوا، فنحن في حالة حرب وفي أشد الحاجة للتكاتف والتعاون فيما بيننا، ونحتاج لكل جهد وكل كلمة أن تصب في مصلحة الدين، فالله الله في دينكم وفي أمتكم، ولا يؤتين الإسلام من قبلكم ..
إن الله أمركم بالإعتصام بحبله، والتوحد على أمره، وسبيله واحد، وسبل الشيطان كثيرة، وعلى كل سبيل غير سبيل الله: جندي لإبليس يدعو إليه ويزينه للناس .. فليختر أحدكم لنفسه: إما الإعتصام والوحدة الربانية، أو الشقاق والفرقة الشيطانية، إما المحبة الإيمانية، أو الجالهية العدوانية ..
والله أعلم .. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ..