إن النفس المتوكلة على الله هي التي تختار هذا الطريق، وهي التي تجتاز المكاره والعقبات لتصل إلى الغاية الأسمى والجائزة الكبرى، أما النفوس الضعيفة المترهلة التي آثرت الفانية على الباقية، والراحة على العمل، فهذه نفوس رأس مالها الكلام الذي هو برواز صورة خالية ..
اقرأ هذه الكلمات وتمعن فيها"أنا على يقين بأن الله قادر على حمايتي، وأهلي، ولن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا، ومهما بلغت قوة أمريكا، فهناك رب أقوى منها، وسيهزمها في نهاية المطاف." (الملا محمد عمر) ..
إن هذا الدين لم يبلغنا بالزهور والورود، ولا بالديباج والحرير، ولا بالأقلام والمحابر، ولا بالأوراق والدفاتر، بل بلغنا بكسر الرباعية والثنايا، والأجساد الدامية، والجلود المكتوية على الصخور الحامية، والنفوس الزاهقة، والأشلاء المتقطعة، والدماء السائلة: حتى يُعبد الله في الأرض، وهذه التضحيات هي التي اشتراها الله من المؤمنين بالجنة ..
ومن كان هذا ماضيه، وهذا تاريخه، فله أن يُعلن:"وإننا نعلن للعالم أجمع أنا إن شاء الله لن نستكين ولن نلين وسنثبت بإذن الله الباري حتى يكون لنا إحدى الحسنيين إما النصر أو الشهادة ..." (الملا محمد عمر) ..
قوم تراهم غيارى دون مجدِهم ... حتى كأن المعالي عندهم حُرَمُ
مثل هذا إذا قال"إننا نريد تطبيق دين الله في أرضه ونريد خدمة كلمة الله، ونريد تنفيذ الأحكام الشرعية وحدود الله"، فإنه لا شك يهز أركان العالم الكافر ويقلبه رأسا على عقب، وكلام مثل هذا هو الذي تُجيّش له الجيوش وتنفق في حربه الأموال وتُزهق في سبيل صده الأرواح لأنها كلمات صادقة حقيقية خرجت من فيّ رجل علم الناس رجولته ..
ماذا تقول قوافي الشِّعر عن رجلٍ ... كلٌّ يقول له: هذا هو الرجلُ
وها هو القائد الفذ، والسياسي المحنّك يقود المعارك في جبال سليمان ويُوجّه الجيوش في السهول والوديان، ويُرسل البعوث ليفتكوا بعُبّاد الصُّلبان من الأمريكان والبريطانيين والألمان والطليان، ولا أعرف رجل على وجه