فهرس الكتاب

الصفحة 1707 من 4091

إن العقل ليحار في موقف إبليس من أمر الله، إبليس هذا الذي علِم ما علِم، ورأى ما رأى من قدرة الله وجبروته، إبليس الذي خالط الملائكة، ورأى الجنة وما فيها من نعيم، وعلِم ما أعد اللهُ للكافرين من جحيم، إبليس الذي هو من أعلم المخلوقات بالله: كيف يعصي الله في سجدة واحدة ليُطرد من رحمة الله إلى الأبد!! هل من الممكن أن يصل مخلوق إلى هذه الدرجة الكبيرة من العلم ثم إلى هذه الدرجة العجيبة من الحُمق!! من كان هذا حمقه وغبائه: كيف يصدقه الناس!! والأدهى والأمر من هذا: كيف يصدقه مسلم يعلم علم يقين خبر إبليس اللعين بتنزيل من رب العالمين!! لا يصدق إبليس ولا يكون من أتباعه إلا من هو أشد غباء وحمقًا منه!! وأغبى من هذا من يقرأ القرآن ثم لا يُصدّق بأن العالِمَ يُضله اللهُ عن علم!!

أهل الدياثة

ذكر النبي صلى الله عليه وسلم الديوث في أحاديث، فقال"ثلاثة لا يدخلون الجنة أبدا: الديوث، والرجلة من النساء، ومدمن الخمر قالوا: يا رسول الله! أما مدمن الخمر فقد عرفناه، فما الديوث؟ فقال: الذي لا يبالي من دخل على أهله ..." (صحيح: صحيح الترغيب) ، وقال صلى الله عليه ويلم"ثلاثة قد حرم الله عليهم الجنة: مدمن الخمر، والعاق، والديوث: الذي يقر في أهله الخبث" (صحيح: صحيح الجامع) ، فتعريف الديوث، هو"الذي لا يبالي من دخل على أهله، ويقر في أهله الخبث"، والأعظم درجة من الديوث هو: القوّاد، وهو الذي يحترف الدياثة، أي يأخذ عليها أجرًا، ويكون ذلك في أهله أو في غيرهم، وأصحاب بيوت الدعارة والخنا من هذا النوع، فإذا كان الديوث لا يدخل الجنة، فالقواد من باب أولى، ولكن: هل هناك من هو أعلى رتبة من صاحب بيت الدعارة!!

الجواب: هناك منظري الدعارة وناشريها الذين يعملون على مستوى الدولة من الذين يسمحون بنشر وتعزيز مفاهيم الدياثة والرذيلة في الشعوب حتى يقتلوا الغيرة في القلوب، وهم {الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا ... } (النور: 19) ، فهؤلاء لا يرضون بالفاحشة على أهلهم فقط، ولا يأخذون على الفاحشة أجرًا فقط، بل يحبون أن تشيع (أي تشتهر وتفشو) الفاحشة في المؤمنين فينسلخ المجتمع عن قيمه الربانية ليصبح مجتمعاُ بهيميا لا أخلاقي، وهؤلاء هم أصحاب القنوات الفضائية المنحلة والمجلات الخليعة الماجنة والأغاني والأفلام الساقطة وغيرها من الفواحش، ومن سمح لهم بهذا من الحكام فهو أشد جرما من هؤلاء ..

أما من حاز الدرجة العالية من الدياثة والمكانة الرفيعة من القوادة فهو من جعل هذه المنكرات شريعة ربانية وأمر إلهي، وأشد من هذا من رأى نساء العراق يُغتصبن والرجال يُفعل بهم الفاحشة ثم يقول بحرمة الجهاد ضد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت