وصاحبه"خطّاب"غدرًا - على أيدي أهل الغدر والخسّة ليبقى شامخًا حيّا في تاريخ الأمة وفي قلوب المؤمنين، ولتبقى سيرته العطرة مثلًا يُحتذى بين أسود المسلمين ..
قُتل في قاعدة الأمريكان الكبرى (قطر) بعد صلاة الجُمعة ليكون آخر عهده بالدنيا لقاء ربه قبل لقائه .. إنها ميتة العظماء من الرجال الذين يعجز أعدائهم عن لقائهم وجهًا لوجه في ساحة النزال ..
قُتل لُيعلن بعدها (بيومين) أمير القاعدة الأمريكية"حمد آل ثاني"تمرير قانون مكافحة الإرهاب المُبهم!! قُتل، وصمت الإعلام المنافق صمته الرهيب عن مثل هذه الأمور الجليلة ليُثبت للناس حماقته في التمييز بين النوازل الكبيرة، فهذا هو الإعلام الذي لا زال يذكّرنا بموت عاهرة بريطاني التي قُتلت مع مخادنها في دنيا الزُّناة، في فرنسا!!
هذا الصمت العجيب أثبت للناظر ضلوع أمريكا في هذا الفعلة الجبانة: فتوقفت التحقيقات، وصمْت الإعلام والحكومات لدليل على أن إله القوم أمرهم بالسكوت، وإلا فإن أمريكا لها مصلحة، وأي مصلحة، في إشغال الناس بالتحقيقات حتى تنسيهم بعض ما تفعله فيهم ..
لقد كان الشيخ رحمه الله رجل مهيب، على وجهه الوقار والأنفة، تحكي كل تقطيعة في جبينه قصة مجد بعثه الأباة من أمثاله، رجل عزة وشموخ، لا تجلس معه إلا وتذكر الأيام الخوالي: أيام سعد وخالد ابن الوليد، طويل الصمت، قليل التبسّم (إن تبسّم) ، وافر العقل، يحمل همّ الأمة على كاهله وكأنه يُسأل عنها وحده يوم القيامة!! وهذه شهادة عيان لا إسناد فيها ..
حدثني من أثق به أنه التقى سيّدي"زليم خان"رحمه الله في دولة من دول الخليج العربي، وكان الشيخ يلقي كلمة في مسجد من المساجد عن الوضع في الشيشان، فخلَى به صاحبي بعد الكلمة وسأله عن احتياجات المجاهدين هناك، فقال له الشيخ رحمه الله: أنا لم آتي هنا لجمع التبرعات أو لإستنفار الرجال، فنحن عندنا من الرجال ما يسوء الروس وأهل الكفر قاطبة، وأموالنا من غنائم أعدائنا، وإنما أتيت هنا لأطلب من الدول الإسلامية الإعتراف بحكومتنا التي لم تعترف بها أية حكومة إسلامية بعد!!
فقال له الأخ: إن هذه الدولة غنية، وحكامها طيّبون، ولعلهم يساعدونكم.
فارتسمت على وجه الشيخ ابتسامة خفيفة ممزوجة بالأسى، وقال: لقد طلبت من حكومتكم الطيبة السماح لي بالبقاء في هذه الدولة لبعض الوقت، فأبوا ... ثم سكت برهة وابتسم، وقال: لعلهم يخافون أن يقطع عنهم الروس صادراتهم من الروسيات (بالياء المشدودة على خصر حكام العرب) !!