قلتُ: تم لهم أجرهم إنشاء الله، وبلغوا منزلًا عند الله، فقد قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم"ما من غازية أو سرية تغزو فتغنم وتسلم إلا كانوا قد تعجلوا ثلثي أجورهم، وما من غازية أو سرية تخفق وتصاب إلا تم أجورهم (رَوَاهُ مُسلِمٌ) و"أفضل الشهداء الذين يقاتلون في الصف الأول، فلا يلفتون وجوههم حتى يقتلوا أولئك يتلبطون في الغرف العلى من الجنة، ويضحك إليهم ربك، وإذا ضحك ربك إلى عبد في موطن فلا حساب عليه" (أحمد بسند صحيح 1118 - صحيح الجامع) "
وسُئل صلى االه عليه وسلم: أَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ:"مَنْ جَاهَدَ الْمُشْرِكينَ بِمَالِهِ وَنَفْسِهِ"، قيل: فَأيّ القَتْلِ أَفْضَلُ؟
قال:"مَنْ أُهْرِيقَ دَمُهُ، وعُقِرَ جَوَادُهُ في سَبِيلِ الله" (أبو داود ورجاله ثقات)
قال صاحبي: الحمد لله تخلصوا من هذه الدنيا وما عليها!
قلتُ: بل يتمنون الرجوع إليها:"مَا مِنْ عَبْدٍ يَمُوتُ، لَهُ عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ لاَ يَسُرُّهُ أَنْ يَرْجِعَ إِلى الدُّنْيَا، وَأَنَّ لَهُ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، إِلا الشَّهيدَ لما يَرىَ مِنْ فَضْلِ الشَّهَادَةِ، فَإِنَّهُ يَسُرُّهُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنيَا، فَيُقْتَلَ مَرَّةً أُخُرى" (البخاري) وفي لفظ:"فَيُقْتَلَ عَشْرَ مَرَّاتٍ لِمَا يَرَى مِنَ الكَرامَة" (البخاري)
وقال صلى الله عليه وسلم لجابر:"أَلاَ أُخْبِرُكَ مَا قَالَ الله لأَبِيكَ"؟ قال: بَلَى، قَالَ:"مَا كَلَّمَ اللهُ أَحَدًَا إِلا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ، وَكَلَّمَ أَبَاكَ كِفَاحًَا، فَقَالَ: يَا عَبْدِي تَمَنَّ عَلَىَّ أُعْطِكَ، قَالَ: يَارَبِّ تُحيِيِنى فَأُقْتَلَ فِيكَ ثَانِيَةً، قال: إِنَّهُ سَبَقَ مِنَّى (أَنَّهُمْ إِلَيْهَا لاَ يُرْجعُونَ) قالَ: يَارَبِّ فَأَبْلِغْ مَنْ وَرَاءِى، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعالى هذه الآية: {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا في سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتًا، بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} [آل عمران: 169] " (الترمذي\إسناده حسن)
و"والذي نفسي بيده لولا أن رجالا من المؤمنين لاتطيب أنفسهم أن يتخلفوا عني ولا أجد ما أحملهم عليه ماتخلفت عن سرية تغزوا في سبيل الله والذي نفسي بيده لوددت أن أقتل في سبيل الله ثم أحيا ثم أقتل ثم أحيا ثم أقتل ثم أحيا ثم أقتل" (رواه البخاري)
قال: ما بال هذه المِيتة ليست كغيرها؟
قلتُ: ليست ميتة كهذه في أجرها:"إِنَّ أَرْوَاحَ الشُّهَدَاءِ في جَوْفِ طَيْرٍ خُضْر، لَهَا قَنَادِيلُ مُعَلَّقَةٌ بالْعَرْشِ، تَسْرَحُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ شَاءَتْ، ثمَّ تاوي إلى تِلْكَ القَنَادِيلِ، فاطَّلَعَ إِلَيْهِمْ رَبُّهُمُ اطَّلاَعَةً، فَقَالَ: هَلْ تَشْتَهُونَ شَيْئًَا؟ فَقَالُوا: أَيَّ شيء نَشْتَهي، وَنَحْنُ نَسْرَحُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ شِئْنَا، فَفَعلَ بِهِمْ ذلِكَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا رَأَوْا أَنَّهُمْ لَنْ"