الدجال وكان في ابن صياد قرائن محتملة، فلذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يقطع بأنه الدجال ولا غيره، ولهذا قال لعمر: إن يكن هو فلن تستطيع قتله" (انتهى) .. قال البيهقي في كتاب البعث والنشور"وليس في حديث جابر أكثر من سكوت النبي صلى الله عليه وسلم لقول عمر، فيحتمل أنه صلى الله عليه وسلم كان كالمتوقف في أمره، ثم جاء البيان أنه غيره، كما صرّح في حديث تميم".. انتهى) .."
وأما أن له حرّية التنقل في الأرض فهذا بعيد لأن حديث الجسّاسة نص على كونه مقيّدا (والحديث صحيح رواه مسلم وأبو داود والطبراني واحمد والترمذي وابن حبان في صحيحه، وقد روي الحديث عن فاطمة بنت قيس، وأبو هريرة، وعائشة، وجابر بن عبد الله، رواه منهم الثقاة من التابعين وتابعيهم) ، نقلت هذا لأن بعض الإخوة نقل لي كلامًا في الحديث من بعض الإخوة لا ينبغي، والأحاديث الصحيحة إذا تعارضت في ذهن المرء فعليه التوقف فيها وعدم الكلام عليها والرجوع إلى شرح الحديث في كتب أهل العلم حتى يتبيّن له، فليس في كلام النبي صلى الله عليه وسلم تناقض، بل نتّهم فهمنا وعقلنا إن كانت الأحاديث صحيحة ولم نقدر الجمع بينها ..
وأما أنه يدير منظمات سرّية فهذا قول يحتاج إلى دليل، وظاهر الأحاديث أن خروجه يكون ظاهرًا بيّنًا وأنه يطوي الأرض في أربعين يومًا على التفصيل الذي ذُكر في الأحاديث الصحيحة ..
2)فرض العين، هو: ما طُلب من كل مكلف بعينه. بحيث إن غيره لا يقوم مقامه، ولهذا سمي فرض عين: لأنه متعلق بعين المكلف نفسه وذاته، هذا واضح مثل: الطهارة والصلاة الصيام، وغير ذلك من فروض الأعيان .. وفرض الكفاية في أصله فرض عين حتى يقوم به البعض، قال الشافعي في الأم"حق على الناس غسل الميت والصلاة عليه ودفنه لا يسع عامتهم تركه وإذا قام منهم من فيه كفاية أجزأه عنهم - إن شاء الله- وهو كالجهاد عليهم حق أن لا يدعوه، وإذا انتدب إليهم من يكفي الناحية التي يكون بها الجهاد أجزأ عنهم، والفضل لأهل الولاية بذلك على أهل التخلّف عنهم".. وقال أبو بكر الصيرفي والشيخ أبو إسحاق والغزالي رحمهم الله جميعًا"والجُملة مٌخاطبة، فإذا وقعت الكفاية سقط الحرج، ومتى لم تقع الكفاية فالكل آثمون".. وعن الآمدي"أنه لا فرق بينه وبين الواجب من جهة الوجوب إلا أنهما افترقا في السقوط بفعل البعض".. إن جهاد الطلب فرض كفاية عند جمهور العلماء (خالفهم البعض: كسعيد بن المسيب) فإذا لم يغزو أحد من المسلمين الكفارَ ابتداء - مع قدرتهم- عليه كانوا كلهم آثمين، فكيف إذا كان الجهاد فرض عين بإحتلال الكفار لبلاد المسلمين، فالإثم هنا أعظم .. ففي مثال العراق وفلسطين، أقول: لا يخرج كل الناس للجهاد إلى العراق وفلسطين، وإنما يخرج من تحصل بهم الكفاية، لأن الجهاد أصله فرض كفاية، فإن حصلت الكفاية بالذين خرجوا سقط الحرج عن الباقين وإلا أثم كل من كان من أهل الجهاد ..
أما الخيرية فهي باقية في هذه الأمة، والخيرية اليوم نسبية، وهي في قلّة من الناس، وقد ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس، ولكن راية الجهاد باقية إلى أن يقاتل آخر هذه الامة الدجال، فليس معنى الخيرية أن كل