فهرس الكتاب

الصفحة 2267 من 4091

ج74: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

لقد سمعت الشيخ القرضاوي وهو يقول هذا الكلام، وسمعت قول الشيخ العثيمين رحمه الله، والذي فهمته أن الشيخ العثيمين رحمه الله قال كلامًا لا يُفهم منه تكفير الشيخ القرضاوي تكفيرًا عينيًّا (حسب ما أذكر) وإنما قال بتكفير من قال هذا القول إن قصد به ما فهمه الشيخ .. والشيخ ابن عثيمين - رحمه الله - كان من أبعد الناس عن تكفير المعيّن من عوام الناس، فكيف بالعلماء!! الشيخ القرضاوي - يا أخي - ليس بكافر، الشيخ نحسبه على خير - والله حسيبه - وأنا أعجب أشد العجب من أناس يتركون الكفار والمنافقين والزنادقة والملاحدة ويشتغلون بتكفير أمثال الشيخ القرضاوي حفظه الله .. نعم، الشيخ له فتاوى لا نقبلها: كإباحة الربا في دار الحرب (وهو رأي أبو حنيفة، وهو مبني على أثر موضوع) ، وإباحة المعازف (وهو رأي الصحابي عبد الله بن جعفر، وقال به ابن حزم وغيره، ولكنه رأي مرجوح بلا شك) ، ورأيه في جواز إطلاق لفظ"الإخوة"على النصارى (وهو رأي مبني على تأويل باطل) ، وله بعض الإجتهادات التي ما كان ينبغي أن تصدر عن مثله، وهو بشر يُخطئ ويصيب، والشيخ له فتاوى مشرّفة في جهاد اليهود، وكان من أشد المعارضين لإباحة الإستعانة بالكفار في حرب الكويت، وللشيخ كتب قيّمة واجتهادات علمية في النوازل سبق بها أقرانه .. وأنا أرى أن لا تشتغل بهذا الأمر وعليك بما ينفع الإسلام وأهله من التحريض على الجهاد ونشر العلم الصحيح بين الناس: كعقيدة الولاء والبراء والحب والبغض في الله، وإن كنت تخالف الشيخ في مسائل علمية فانقل رأي من يخالفه أو رد عليه برد علمي تنشره بين الناس دون أن تلمز الشيخ أو تطعن في شخصه، ولقد رأيت بعضهم يرد على الشيخ بألفاظ لا تُقال حتى في الكفار، فأين هؤلاء من نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الطعن واللعن والفحش والبذاءة!! لقد أوصانا ربنا بالجدال مع الكفار {بالتي هي أحسن} ، فإذا كان هذا مع الكافر: فما بالك بالمسلم، وما بالك بالعلماء!! لا زال الناس يختلفون، وقد اختلف الصحابة، ومَن بعدهم من المسلمين، ولم يكن من هدي الصحابة ولا أئمة المسلمين من أهل السنة والجماعة تكفير المخالف، وإنما هذا شأن أهل البدع من الخوارج والرافضة وأمثالهم، أما أهل السنة فهم يتناصحون فيما بينهم ما دام هناك فسحة للبحث والنظر والإجتهاد .. واعجب أيظا من بعض الإخوة - هدانا الله وإياهم - من الذين يريدون تكفير هيئة كبار العلماء في الجزيرة!! ومن يريد أن يلقى الله وقد كفّر الشيخ"بكر أبو زيد"وأمثاله!! يا أخي: إن أنت لقيت الله ولم تُكفّر أحد من هؤلاء فإنه لن يحاسبك، ولكن إن لقيته وقد كفّرت مسلمًا من عوام المسلمين (فضلًا عن عالم) فإنه"من كفّر مسلمًا فقد كفر"، والتكفير لا يكون إلا إن كان عندك فيه من الله برهان ظاهر بيّن لا شك فيه، ولولا أن دعت الضرورة لتكفير هؤلاء الحكّام (لعموم البلوى بهم ولضررهم وخطرهم على المسلمين) لما تكلّم أكثر من تكلّم .. وأحيلك -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت