قال النبي صلى الله عليه وسلم"إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه" (صحيح الترمذي) .. يقول بعضهم: يا إخوان: تحمّلوا بعض العقاب، فالأمر هيّن ولا يستحق كل هذا الصراخ والعويل!!
وماذا لو أنكم أطعتم ساداتكم وكبرائكم واتبعتم سبيلهم!! يقول المولى جلّ في عُلاه"يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا * وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا" (الأحزاب: 66 - 67) .. يا إخوان المسألة لا تستحق كل هذا التضخيم، المسألة بسيطة .. بسيطة ..
المسألة مجرّد تقلّب وجوه في النار، لا أكثر ولا أقل .. فإياكم وتكفير الحكام الذين ذكرنا شأنهم، واتركوا قول ابن عبد الوهّاب الذي يقول"فالله الله يا إخواني تمسّكوا بأصل دينكم وأوّله وآخره ورأسه، ورأسه شهادة أن لا إله إلا الله، واعرفوا معناها وأحبوها وأحبّوا أهلها واجعلوهم إخوانكم ولو كانوا بعيدين، واكفروا بالطواغيت وعادوهم، وأبغضوا من أحبّهم أو جادل عنهم، أو لم يكفّرهم، أو قال: ما عليّ منهم!! أو قال: ما كلّفني الله بهم!! فقد كذب على الله وافترى. فقد كلّفه الله بهم وافترض عليه الكفر بهم والبراءة منهم، ولو كانوا إخوانهم أو أولادهم" (انتهى كلامه: مجموعة التوحيد 1\ 141)
اتركوا أقوال هؤلاء الذين يزعمون أنهم علماء ويفتون بتكفير من لم يحكم بما أنزل الله ويدعون إلى وجوب خلعه، ووجوب محاربة كل من يستهزء بالدين، أو ينكر شيئًا ثابتًا فيه، أو يحرم حلالًا أو يحل حراما، يزعمون الإجماع على ذلك!! هؤلاء ليسوا علماء!! ومن يكون ابن تيمية أو ابن عبدالوهاب أو ابن عثيمين أو العقلا أو غيرهم!! هؤلاء كانوا يعيشون في بيوت متواضعة بسيطة ليست لهم مكاتب ولا مناصب!! إنما العبرة بفخامة المكتب وعلوّ المنصب وعِظم الجاه والسلطان، فالعلماء الحق هم: من رضوا عن ولاة الأمور ورضي ولاة الأمور عنهم فأغدقوا عليهم الأموال والمناصب الكبيرة، أما غيرهم: فنسأل الله أن يهديهم وأن يتوب عليهم من هذه الأفكار"التكفيرية"الهدّامة، ولو كان فيهم خير للبسوا الحرير وسكنوا القصور ..
[ملاحظة: ليس المقصود بهذا الكلام حاكمًا بعينه، وإنما من انطبقت عليه بعض هذه الأوصاف فهو مقصود بالوصف لا بالعين .. والله أعلم .. ]