فهرس الكتاب

الصفحة 2838 من 4091

لا يسلم العِرض الشَّريف من الأذى ... حتى يُراق على جوانبه الدَّمُ

قال تعالى {وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ} (الشورى: 39) قال ابن كثير"أي فيهم قوة الانتصار ممن ظلمهم واعتدى عليهم ليسوا بالعاجزين ولا الأذلين بل يقدرون على الانتقام ممن بغى عليهم" (انتهى) . قال القرطبي:"أي إذا نالهمظلم من ظالم لم يستسلموا لظلمه ... قال إبراهيم النخعي: كانوا يكرهون أن يذلّوا أنفسهم فتجترئ عليهم الفساق. وقيل: أي إذا أصابهم البغي تناصروا عليه حتى يزيلوه عنهم ويدفعوه" (انتهى مختصرًا من تفسير القرطبي) .

قال سيد قطب رحمه الله"فهي تقرير لصفة أساسية في الجماعة المسلمة. صفة الانتصار من البغي، وعدم الخضوع للظلم. وهذا طبيعي بالنسبة لجماعة أُخرجت للناس لتكون خير أمة. لتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وتهيمن على حياة البشرية بالحق والعدل: وهي عزيزة بالله. {ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين} ،فمن طبيعة هذه الجماعة ووظيفتها أن تنتصر من البغي وأن تدفع العدوان" (انتهى) ..

كيف يهنأ أحرار الشام في أرض الشام التي فتحها أمين هذه الأمة أبو عبيدة عامر بن الجراح، مع سيف الله أبو سليمان خالد بن الوليد، مع أرطبون العرب الداهية عمرو بن العاص، مع سليل قريش وكريمها يزيد بن أبي سفيان، مع القائد الفذ والصحابي الجليل شرحبيل بن حسنة رضي الله عنهم أجمعين ومعهم جموع الصحابة وسادة التابعين!!

الأرض التي كانت عاصمة خير ملوك الإسلام وكاتب الوحي معاوية بن أبي سفيان، تلك الأرض التي أنجبت العلماء الأفذاذ والقادة الكبار والزهاد والعُبّاد، الأرض التي انطلقت منها الصوائف والشواتي لفتح بلاد الروم .. وكم حملة صليبية تكسّرت على صخور الشام، وكم من التتر قُبروا تحت ثرى الأرض المباركة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت