ثم سأل امرأة سعد بن أبي وقاص أن تفك قيده وتعيره فرس سعد، وحلف لها أن يرجع في القيد آخر النهار، ففعلت، وركب فرس سعد وقاتل الكفار قتالا شديدا وسعد ينظر إلى فرسه وعليه فارس قد فرّق جموع الفرس وبدد جيشهم، وعرف قتال أبي محجن إلا أنه شك لأن الرجل مقيّد، فلما انتهت المعركة عرف الخبر فأطلق أبا محجن .. (انظر البداية والنهاية لابن كثير) .
كم سمعنا من كلمة، وكم قصيدة نُظمت، وكم مقالة كُتبت، وكم خطبة تُليت، وكم من الكلمات سُوّدت بها القراطيس، ولكن الكلمات التي تخرج من القلب هي التي تستقر في القلب، وأجمل الكلمات هي الصادقة المعبرة عن واقع يعيشه صاحبها، وليس واقعٌ اليوم أصدق ولا أعظم من واقع الجهاد ..
إنما تُخلّد الكلمات بأفعال أصحابها، وأكثر الكلمات خلودًا - بعد كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم - التي كُتبت بمداد الدم ..
نسأل الله أن يغفر لشاعرنا وأخانا المجاهد أبا حفص محمد بن عبد الرحمن العتيبي، وأن يتغمده برحمته، ويتقبله في الشهداء، ويدخله جنته بغير حساب، في الفردوس الأعلى مع الصديقين والشهداء والصالحين، وأن يبلغنا وإياه رضوانه ونظرة إلى وجهه الكريم سبحانه وتعالى ..