فهرس الكتاب

الصفحة 2905 من 4091

المسلمين تمسكا بالدين وحمية له ومن أشدهم عصبية في القوقاز .. لقد كان الشيشانيون أشداء في جاهليتهم الوثنية فصاروا من أشد المقاتلين في القوقاز ضد قياصرة الروس ثم البلاشفة الشيوعيين - الذين أقفلوا المساجد ومنعوا الصلوات فيها فاتخذ الشيشانيون بيوتهم مساجد - ثم ضد الروس"خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا"..

يذكر التاريخ الإمبراطورة كاترينا الثانية قيصرة روسيا، ويذكر فعالها وحربها الشرسة ضد المسلمين خاصة، ويذكر احتلالها لبلاد الإسلام وقتلها الملايين من المسلمين بطرق يندى لها الجبين، هذه الإمبراطورة التي اجتاحت جيشوها البلاد الإسلامية حتى وصلت أرض الشيشان لتلقى الإمام"منصور الشيشاني"في انتظارها ليذيقها الهزيمة تلو الأخرى على مدار تسع سنين حتى تم أسره وقتله رحمه الله وطيّب ثراه، فكان حنق الروس على الشيشان - الذين أوقفوا زحفهم على العالم الجنوبي - شديا يكاد لا يوصف ..

لم يفق الروس من سكرتهم ونشوتهم وحنقهم حتى حمل الراية القوقازية الإمام"غازي محمد ملا"وقاد الداغستانيين والشيشان لأربع سنوات كانت جحيما على الروس مشى فيها - رحمه الله - على خطى سلفه الإمام منصور في رفع لواء لا إله إلا الله محمد رسول الله ..

وبعد الإمام"غازي"رحمه الله، كانت القوقاز على موعد مع رجل من رجالات التاريخ العظام، رجل يعرفه العدو قبل الصديق، رجل كان له الفضل - بعد الله - في توحيد الشيشان بالداغستان وأجزاء من القوقاز في دولة إدارية واحدة وبجيش إسلامي واحد، ذلكم هو القائد المجاهد والعبقري الفذ"الإمام محمد شامل"- رحمه الله وطيب ثراه - الذي أدار البلاد بالحكم الإسلامي وقارع الروس ثلاثين سنة أذاقهم فيها الويلات تلو الويلات حتى طردهم من معظم شمال القوقاز بعُدّة بسيطة وعدد قليل من الرجال الأفذاذ ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت