فهرس الكتاب

الصفحة 2907 من 4091

الأمر الذي جعل الروس يجمعون قواهم ويبدؤون حربا أخرى ضد المسلمين الشيشان كانت بدايتها يوم 11 ديسمبر 1994م، أي بعد ثلاث سنوات من استقلال الشيشان ..

يعزو البعض هذه الحرب لأسباب اقتصادية: وذلك أن الشيشان غنية جدا بالنفط إلى حد أن منابع النفط تظهر على سطح الأرض تلقائيا (كما في الكويت) ، هذا عدا الكبريت والغاز وعدد من الثروات المعدنية الأخرى .. وآخرون يرون أن الحرب سياسية نظرا لعدم رغبة الروس في تفشي عدوى الإستقلال إلى بقية الإمارات الإسلامية في القوقاز وآسيا الوسطى، والحقيقة أن البعد الديني والإقتصادي والسياسي والتصميم الشيشاني والعنجهية الروسية كلها أسباب متراكمة لهذه الحرب ..

دخل الروس الشيشان وأعلن جنرالات الجيش الروسي أن أمر إخضاع الشيشان سيأخذ بضعة أسابيع فقط، ولكن القوم تجاهلوا تاريخ هذا الشعب الصغير العدد الكبير العمل، وتناسوا - ولم ينسوا - ما فعل بهم الإمام منصور والإمام غازي والإمام شامل الأول، تناسوا مائتي سنة من الحروب الطاحنة التي هلك فيها مئات الآلاف من الروس المحتلين، تناسوا كل هذا - ولم ينسوا - ليُعلنوا هذه التصريحات الهزيلة الدعائية التي تمزقت لحظة مساسها بنار الشيشان الملتهبة ..

ظهر الرئيس الشيشاني جوهد دوداييف كعقلية عسكرية من الطراز الأول، فقد ألحق بالروس هزائم ساحقة رغم تفاوت العدد والعدة والقدرات، وكانت خططه العسكرية في مواجهة العنجهية الروسية تحضى بإحترام وتقدير العالم، فبإمكانيات متواضعة وبقليل من الرجال استطاع أن يصمد أما الروس لسنوات وأن يكبدهم خسائر فادحة، ولكن الرجل لم يكن بمفرده، بل كان معه رجال أفذاذ عمالقة، وكان على رأس هؤلاء العمالقة: القائد الفذ والعبقري الخطير"شامل باساييف""صقر القوقاز"، رحمه الله ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت