فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 4091

تراعوا). وهو على فرس لأبي طلحة عري ما عليه سرج، في عنقه سيف، فقال: (لقد وجدته بحرًا. أو: إنه لبحر) . (متفق عليه)

كان عليه الصلاة والسلام فارسًا لا يُشق له غبار، مقدامًا يقتحم الأهوال، يتقدم أصحابة في المعارك حتى قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه (المعروف بقوته وشدته وبأسه في الحروب) "لقد رأيتني يوم بدر ونحن نلوذ بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو أقربنا للعدو، وكان من أشد الناس يومئذ بأسًا"!! (حسن، رواه أحمد)

وهذا رجل من قيس يقول للبراء رضي الله عنه: أفررتم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين؟

فقال: لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يفر، كانت هوازن رماة، وإنا لما حملنا عليهم انكشفوا، فأكببنا على الغنائم، فاستقبلنا بالسهام، ولقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلته البيضاء، وإن أبا سفيان بن الحارث آخذ بزمامها، وهو يقول:"أنا النبي لا كذب". (متفق عليه) ..

السماء تهطل بالنبل، والصناديد قد ولّوا لا يلوون على شيء، والنبي صلى الله عليه وسلم كالعلم على بغلته لا تستثيره طلقات النبل يهتف في الناس ليُعلَم مكانه!!

إن الحرب إذا التهبت، والسيوف إذا برقت، والسهام إذا أمطرت، والرماح إذا ما بالدماء ارتوت، ترى الأبطال خلف الدروع وفوق السروج يتّقون النواصل ويحتمون من الأسنّة:

ومعترك تهز به المنايا .... ذكور الهند في أيدي ذكور

لوامع يبصر الأعمى سناها .... ويعمي دونها طرف البصير

وخافقة الذرائب قد أنافت .... على حمراء ذات شبًا طرير

تحوم حولها عقبان موت .... تخطفت القلوب من الصدور

بيوم راح في سربال ليل .... فما عرف الأصيل من البكور

وعين الشمس ترنو في قتام .... رنو البكر من بين الستور

ولكن النبي صلى الله عليه وسلم إذا اشتد البأسٌ، وَحَمِىَ الحربُ، وقصده العدوُّ، يُعِلمُ بنفسه:

أَنَا النَّبِيُّ لا كَذِب .... أَنَا ابْنُ عَبْدِ المُطَّلِبْ ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت