والشهداء والصالحين .. هي وصايا ربك في كتابه، ووصايا نبيك في سنته، فاحفظها واجعلها منهج حياتك وأصل طباعك:
أخي: لا تكن طعّانا ولا لعّانا ولا فاحشًا ولا بذيئا، ولا تلمز الناس ولا تنابزهم بالألقاب، واترك عنك الغيبة والنميمة والكذب وكل أمر يقدح في المروءة، واترك كل ذميمة ..
وقّر الكبير، واعطف على الصغير، وأكرم عزيز القوم، وارحم الضعيف، لا تتبع عثرات إخوانك، واستر عوراتهم، واحرص على جمع كلمتهم ..
ابتعد عن الفتن ما ظهر منها وما بطن، ولا تدخل في ما لا يعنيك ولا ما لا يُعينك على طاعة ربك، والزم الحق واجتنب المعاصي فإنما تُهزم الجيوش بسببها ..
غضّ بصرك، واخفض صوتك، وأقل من الكلام، وأكثر من النكاية في العدو وضرب الهام، وأكثر من الدعاء فإنك في موطن إجابة، وعليك بالوقار في ساحات القتال، ولا يخيفك النزال، واستعن بالله في جميع أمرك، واجعله نصب عينك، ومن يتوكل على الله فهو حسبه ..
إعلم بأنك إن كنت تألم فإن العدو يألم كما تألم وأنت ترجوا من الله ما لا يرجو، فاصبر فإن النصر صبر ساعة، فجدّ في الحرب، وشد على الكفار، وأعدّ لهم ما تستطيع من قوة، وأخلص النية، فإن انتصرت فمنّة من الله فاحمد الله على نعمه، وإن هُزمتَ فاتهم نفسك فإن الله ينصر من ينصره: ونصره بطاعته واجتناب معصيته، واعلم بأن الله ينظر إليك: فلا يرى منك زلة، واعلم بأنه سبحانه يباهي ملائكته بأهل الصبر والثبات فاثبت، واحرص على الموت توهب لك الحياة ..
إن كنت في مكان فيه راية واحدة فالزمها وعض عليها بالنواجذ واحمد الله على فضله، وإن كنت في ثغر فيه رايات متعددة فانظر أعظمها نكاية في العدو، وأقربها لسنة، وأبعدها عن فتنة، وأحبها للمسلمين، وأغيظها للكفارين، فتلك الراية .. واعلم أن المؤمنون إخوة، فلا تبخس