فهرس الكتاب

الصفحة 2967 من 4091

السوق الأمريكي الذي هو في حقيقته اقتصاد عالمي مصغّر، فيكفي أن نعرف بأن أمريكا تستهلك ربع النفط المنتج على مستوى العالم ..

حينما تضعف القوة الشرائية في أمريكا، يضعف اقتصادها وبالتالي يضعف اقتصاد الدول المرتبطة بها، ونقصد بالقوة الشرائية: ما عند الفرد في أمريكا من أموال يستطيع بها أن يشتري فوق حاجياته الأساسية، فهذه الأموال هي المحرك للإقتصاد الأمريكي، لأن بها تُطلب الحاجيات التي تُصنّع في المصانع، وبها تُطلب الخدمات التي تُقدمها الشركات، ومنها تأخذ الحكومة الأمريكية الضرائب، فعندما تقل هذه القوة الشرائية فإن الطلب على الحاجيات والخدمات يقل، وبالتالي تضطر الشركات إلى تقليل انتاجها حتى لا يحصل عندها فائض لا تستطيع تصريفه، وهذا يؤدي على المدى المتوسط إلى تقليل الرواتب أو الإستغناء عن كثير من الموظفين والعمال الذين ستقل قوتهم الشرائية بسب خسارتهم لوظائفهم، وهذه دورة وسلسلة يصعب تداركها على المدى القصير ..

هذه المشكلة ظهرت واضحة في السوق العقاري الذي هو عصب حياة الإقتصاد الأمريكي (مع سوق الأسهم) ، فالسوق العقارية ليست أول من تأثر بالإقتصاد المتدهور، وإنما ظهرت العوارض فيها أولًا مما حدى بالبعض إلى اعتقاد أنها سبب النكبة الإقتصادية ..

لا شك أن المذهب الربوي الذي انتهجته أمريكا هو من أهم أسباب هذه النكبة الإقتصادية، ولكن السبب الرئيس من الناحية العملية ليس السوق العقاري وما فيه من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت