فهرس الكتاب

الصفحة 3464 من 4091

إن ما نراه اليوم في العراق وأفغانستان وفلسطين والشيشان والصومال هو عين ما جرى في القرن المنصرم: في أكثر - إن لم يكن كل - الدول الإسلامية، فبريطانيا وفرنسا اختارتا العملاء ليحكموا الدول الإسلامية نيابة عنهما، وبعض هذه الدول لا زالت تابعة لهاتين الدولتين رغم وراثة أمريكا تركتهما، وبعض الدول في الخليج العربي لا زالت تدفع جزية النفط لبريطانيا إلى هذه اللحظة ..

كان لكل دولة وضعها الخاص الذي من أجله اختيرت الحكومة، فبعض الدول كانت قبلية اختير لها بعض زعماء القبائل المحليين الموالين للمحتلين ولاية تامة، وبعضها كانت ملكية أزيح ملكها واختير رجلا من الشعب لا أصل له ولا فصل بعد ثورة أو انقلاب، وبعض الدول اختير رئيسها من فرقة دينية منبوذة محتقرة، وبعض الدول اختير لها المثقفون من أبناء الطبقة الغنية الممسوخة الهوية الذين تربى أبنائهم في المدارس الغربية، وبعض الدول أعين بعض رجالاتها الطموحين وقادتها المتميزين على إعتلاء سدة الحكم بعد الموافقة على الشروط المذكورة آنفا، فزوّدوا بالمال والخبراء لمحاربة منافسيهم على السلطة ..

لم يكن هناك استثناء، فكل الدول العربية تسلم إداراتها أناس أتت بهم القوات الصليبية أو رضيت عنهم بعد أن رضوا هم بطاعتها وموالاتها والعمل من أجل مصالحها وتمرير مخططاتها .. إن حكومة أفغانستان الحالية وحكومة العراق وحكومة الشيشان الحالية وحكومة الصومال الإنتقالية نسخة من هذه الحكومات العربية، والطريقة التي أتى بها هؤلاء إلى الحكم هي ذات الطريقة التي جثم بها إخوانهم على بلاد المسلمين من قبل ..

لو تحقق ما يخطط له هؤلاء - ونسأل الله أن لا يكون- فإن الأجيال القادمة في العراق - مثلًا - ستقرأ تاريخها على النحو التالي: قامت القوات الغازية باحتلال العراق الحبيبة فانبرى لها قادة العراق المجاهدين من أمثال المالكي والجلبي والصدر والسستاني وغيرهم وتصدوا للعدوان وحرروا العراق من الطغيان ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت