وقال سعيد بن المسيب:"لا تملئوا أعينكم من أعوان الظلمة إلا بالإنكار بقلوبكم لكي لا تحبط أعمالكم الصالحة" (البداية والنهاية) .
وعن ميمون بن مهران قال:"ثلاث لا تبلونَّ نفسك بهنّ: لا تدخل على سلطان وإن قلت آمره بطاعة الله ..." (البداية والنهاية) .
قال الحسن البصري"من دعا لظالم بالبقاء، فقد أحب أن يعصى الله في أرضه" (الصمت لابن أبي الدنيا) .
قال ابن تيمية: (وقد قال غير واحد من السلف: أعوان الظلمة من أعانهم ولو أنه لاق لهم دواة أو برى لهم قلمًا. ومنهم من كان يقول: بل من يغسل ثيابهم من أعوانهم، وأعوانهم هم أزواجهم المذكورون في الآية"(انتهى من كتاب الإيمان) ويقصد بالآية قوله تعالى {احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ ... } (الصافات: 22) ."
قال الحافظ بن رجب الحنبلي رحمه الله في شرح حديث"ما ذئبان جائعان":"وقد كان كثير من السلف ينهونه عن الدخول على الملوك لمن أراد أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر أيضًا. وممن نهى عن ذلك عمر بن عبد العزيز، وابن المبارك، والثوري وغيرهم من الأئمة. وقال ابن المبارك: ليس الآمر الناهي من اعتزلهم. وسبب هذا ما يخشى من فتنة الدخول عليهم فإن النفس قد تخيل للإنسان إذا كان بعيدًا عنهم أنه يأمرهم وينهاهم ويغلظ عليهم، فإذا شاهدهم قريبًا مالت النفس إليهم، لأن محبة الشرف كامنة في النفس له ولذلك يداهنهم ويلاطفهم وربما مال إليهم وأحبهم ولا سيما إن لا طفوه وأكرموه وقبِل ذلك منهم" (انتهى) .
فانظروا اليوم إلى علماء البلاط المقرَّبين من السلاطين الذين بُسطت لهم الفضائيات وملؤوا الدنيا بالفتاوى التي يستحي منها بعض الشياطين .. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يحفظ علماء المسلمين من مداهنة الظالمين، وأن يولي أمر الأمة من يخافه ويخشاه ويسير بهم على نهج الخلفاء الراشدين والأئمة المهديين، وأن يحفظ المسلمين من مكر الماكرين وكيد الكائدين، وأن لا يسلط علينا بذنوبنا من لا يخافه ولا يرحمنا إنه سميع قريب مجيب المكروبين ..