يجوز لنا الأخذ ببعضه وترك البعض، فالأخوّة الإسلامية جزء من الدين، والتناحر والتباغض والتشاحن والتراشق ليس من الدين ولا من العقيدة، فالله لم يتعبدنا بالطعن في المسلمين، وليس هذا التراشق من باب"علم الرجال"كما يدّعي البعض، بل هو من جهل الجُهّال، واقرأ إن شئت قول الله تعالى {فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} (المؤمنون: 53) ، قال السعدي رحمه الله"أي: تقطع المنتسبون إلى اتباع الأنبياء"أَمْرُهُمْ"أي: دينهم"بَيْنَهُمْ زُبُرًا"أي قطعا"كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ"أي: بما عندهم من العلم والدين."فَرِحُونَ"يزعمون أنهم المحقون، وغيرهم على غير الحق ..." (انتهى) ، وقال سيّد قطب رحمه الله"وقطعوه في أيديهم قطعا. ثم مضى كل حزب بالمزقة التي خرجت في يده. مضى فرحًا لا يفكر في شيء، ولا يلتفت إلى شيء! مضى وأغلق على حسه جميع المنافذ التي تأتيه منها أية نسمة طليقة، أو يدخل إليه منها أي شعاع مضيء! وعاش الجميع في هذه الغمرة مذهولين مشغولين بما هم فيه، مغمورين لا تنفذ إليهم نسمة مُحْيِيَة ولا شعاع منير" (انتهى) ..
والله سبحانه وتعالى قبل هذه الآية قرر الحقيقة الخالدة {وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ} (المؤمنون: 52) ، فمن قطّع وحزّب وتفرّق فلم يتقي الله حق التقوى ..
إني أدعو إخواني وأحبائي هذه الدعوى، واسأل الله أن يفتح لها القلوب والصدور:
"كونوا عباد الله إخوانا".. تصالحوا فيما بينكم، وكونوا يدًا واحدة على عدوكم، ولا تدعوا للشيطان فرجة بينكم .. تراصوا وسدّوا الخلل، ولينوا لإخوانكم وأخفضوا لهم