فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
لو كانت هناك بقية باقية لعقل في الحكومة الأمريكية لضربت الدنمارك بقنابل نووية انتقامًا منها لتبديدها مئات المليارات من الدولارات التي أنفقتها الحكومة الأمريكية في حربها ضد الإسلام، فهذه الرسومات كانت وبالًا وشرًّا على الصليبيين أكثر منها احتقارًا للمسلمين، ولكن الذي يطمئننا ويبشّر بخير أن الحكومة الأمريكية والدول الأوروبية لم تفعل شيئًا إلى الآن تجاه هذه الرسومات، بل شجّعتها بدعاوى متهالكة، وهذا من تأثير عوامل الغيظ والحسد والبغضاء التي ذكرناها سابقًا، فهذه من المبشرات التي تنبئ بغياب العقل النصراني عن هذه الحرب وغلَبة النفسية الحاقدة المتأصلة في قلوبهم {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ} ..
إن التاجر إذا أراد ترويج سلعته فإنه يُعلن بأن من اشترى هذه السلعة الغالية فإنه سوف يحصل على هدية مجانية، وعادة ما تكون الهدية أقل تكلفة بكثير من السلعة الأساسية، أما الدنماركيون فلسان فعلهم يقول للمجاهدين: اضربوا دولة أوروبية واربحوا تعاطف جميع الشعوب الإسلامية، فكأنهم أهدوا السلعة للمجاهدين وفوقها هدية أغلى منها!!
وما دمنا في سياق الحديث عن أهل الضلال، فلا بد أن نُعرّج على المؤتمر المنعقد في دمشق، والذي لا يعرف عنه الكثير من الناس، فهذا مؤتمر قمة عربية، ومعنى قمة: أن يحضره رؤساء الدول العربية، ولكن غاب عن القمة ثمانية رؤساء لأن رايس أتت لتأخذ أسماء الحضور .. لقد شاهدت القمة من أولها، وطبعا - كغيرها من القمم - يصيبك الملل وأنت تسمع هذه البيانات والكلمات التي اعتدنا سماعها منذ أن كنا أطفالا .. ولكن الحقيقة أنني كنت أنتظر كلمات شخص واحد فقط، لعلمي أنه سيبدد تلك السآمة من القلب، فتقدّم"الأخ القائد معمّر القذّافي"ليُلقي كلمته على الحضور، وكان ما توقّعنا: انقشعت غمامة الملل ..
لو كانت مقولة"خذ الحكمة من أفواه المجانين"صادقة للحظات، لصدقت في لحظات خطاب القذّافي، أما البقية: فقد قرؤوا من نفس الورقة التي توارثوها عن آبائهم .. القذافي - وإن كان مختل عقليًا - إلا أنه في بعض اللحظات ينسى أنه زعيم دولة عربية فينطق بما يجول في خاطره!!