فهرس الكتاب

الصفحة 3674 من 4091

{فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللهُ أَنْ يَكُفَّ بَاسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَاسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا} (النساء: 84) ، فقد قاتل في سبيل الله (نحسبه كذلك والله حسيبه) ، وحرّض المؤمنين، فالله لا يكلفه إلا نفسه، أما من استجاب للتحريض على الجهاد فهو مأجور مشكور، ومن تخلف فهو آثم لتخلفه عن فرض فرضه الله عليه رغم وجود الداعي إليه، ولعل دعوة اسامة وتحريضة حجة على المسلمين اليوم ..

وأما قولك "ذهبوا في طريق لا يعرفون نهايته؟ وربما ضلت بهم هذه السبل، وغابوا في متاهات لانهاية لها" فنقول: سبحان الله، وهل تعرف أنت نهاية يومك هذا!! الله سبحانه تعالى يقول {مَا كَانَ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللهِ وَلاَ يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلاَ نَصَبٌ وَلاَ مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلاَ يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} (التوبة: 120) ، وقال نبينا صلى الله عليه وسلم "إنك لن تدع شيئا لله عز وجل إلا بدلك الله به ما هو خير لك منه ". (قال الألباني: أخرجه وكيع في الزهد وعنه أحمد والقضاعي في مسند الشهاب وسنده صحيح على شرط مسلم) . لقد ترك هؤلاء الشباب حياة الذل والهوان والعبودية للبشر واختاروا طريق العزة والكرامة والتوحيد الخالص فبدلهم الله سبحانه وتعالى: طمأنينة مكان خوف، وسكون مكان اضطراب، وسرور مكان هم وغم، وهذا لا يدركه إلا من جاهد في سبيل الله ..

أتريدهم أن يستبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير فيوافقوا إخوان القردة والخنازير!! نحن نعيذك بالله أن تكون ممن قال الله فيهم {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} (آل عمران: 156) ، ما ضرك لو مات الشباب في سبيل الله كما مات أسلافهم من الصحابة والتابعين!! أليس ذلك خير من ميتتهم تحت عجلات السيارات، أو بإبر المخدرات، أو كمدًا وحسرة على حال أمتهم المخذولة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت