فهرس الكتاب

الصفحة 3679 من 4091

المقصود بهذا الكلام: الشيخ أسامة، فقد افتريت يا أبا معاذ وأتيت بما لم يقله حتى النصارى. إن من حمل روحه على كفه واستطال عمره - ولمّا يبلغ الخمسين بعد - لا يبحث عن سلطات ومناصب، وأي سلطة أعظم من كون الرجل مجاهد في سبيل الله (نحسبه كذلك ولا نزكيه على الله) !! والله إن العدو ليستحي من هذا الكلام، وذلك أنه نظر إلى وجه الشيخ وعلم أن وجهه ليس بوجه كذاب .. لو أراد السلطة لأطاع الأمريكان (كما يفعل ولاة أمرك) ولأتته الدنيا راغبة، ولكنه ركلها برجله ابتغاء مرضاة الله (نحسبه كذلك) ، والدنيا كانت بيده قبل أن يذهب للجهاد ..

أما بلاد الإسلام: فمعروف من تسبب في تدميرها وتشتيت أهلها ونشر كل خبيث ومنكر فيها، وحال بلاد الإسلام - منذ أن استلم الحكم أذناب البريطانيين والفرنسيين ثم الأمريكان - هي نفس الحال قبل عقود كثير لم يكن اسامة فيها حيا بعد، فأي شيء غيّر أسامة في حال الأمة إلا ما كان من إرجاع بعض اعتبارها وبعض كرامتها المدفونة تكت ركام الوسطية المتطرفة إلى أعلى درجات الإرجاء الممزوج بالتصوف الملتحف بعباءة السلفية المذهّبة!!

أما قولكم "من المسئول عن شباب ذهبوا للقتال وتركوا خلفهم أمهات مكلومات وزوجات حزينات، وأطفالًا يتامى ينتظرون بذهول عودة أبيهم؟ " فنقول: ألم يخرج الصحابة ويتركوا خلفهم أمهات وأبناء وبنات وزوجات، ألم يهجر النبي صلى الله عليه وسلم مكة ويترك خلفه بناته، وكذلك الصدّيق!! ألم تقرأ قول الله تعالى {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَاتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَاسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللهِ أَلاَ إِنَّ نَصْرَ اللهِ قَرِيبٌ} (البقرة: 214) ، إن لم يعود الأب فهو في منزل خير من منزله ودار خير من داره، والله ولي المؤمنين ولا يضيعهم، ولو أنكم اشتغلتم بحض الناس على أداء واجبهم الشرعي تجاه أُسر المجاهدين - كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم - وقامت "حكومتكم الموحدة" بواجبها الشرعي لكان أسر المجاهدين أفضل من غيرهم ولزج الناس بأبنائهم في خضم المعارك لما يرون من الكرامة، وهذا عين ما حصل ابان الحرب السوفييتية الأفغانية، ولم يقل أحد من الشايخ حينها ما تقول، بل كان الشباب يخرجون بمباركتهم وبمباركة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت