فهرس الكتاب

‹
الصفحة 4091 من 4091

يفعلون مع المجاهدين، بل يقدمونهم ويمكنونهم من عقول الناس وقلوبهم على أمل أن يصغر الدين في نفوس المسلمين بعد احتقاره وكثرة استهزاء هؤلاء المرتدين به!!

والذي يتهم الصالحين بما ليس فيهم ويرميهم بدائه: كمن يرمي المجاهدين بالإرهاب والعنف وهو يقتل المسلمين وينتهك حرمات بيوتهم، ومن يرمي المجاهدين بالإفساد في الأرض وهو يقتل الصالحين ويسجن العلماء الربانيين وينشر الإنحلال الخلقي في بلاد المسلمين، فهذا من الفئة الضالة، قال تعالى {وَلَوْلاَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا} (النساء: 113) ، انظر سبب نزول الآية ..

والذي يتخذ هواه وما يمليه عليه طمعه وكبره وعجبه وعصبيته هو أيظا من الفئة الضالة، قال تعالى {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللهِ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ} (الجاثية: 23) ، وقال تعالى {أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا * أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلاَّ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا} (الفرقان: 43 - 44) ، فهؤلاء أضل من البقر والتيوس، عرفوا الحق ورأوه رأي العين ثم يختارون ما يتوافق وأهوائهم ودنياهم، فهؤلاء من الفئة الضالة ..

والذين يسمعون آيات الله تتلى عليهم فلا يتبعونها ويتبعون أهوائهم وأهواء أحبارهم ورهبانهم وحكامهم وهوى أنفسهم، فهؤلاء من الفئة الضالة، قال تعالى {قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللهِ إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} (القصص: 49 - 50) ، فكلما أتيتهم بآية أو حديث يحثهم ويحضهم على الجهاد وأتيت لهم بإجماع أهل العلم في مسائل الجهاد أتوك بأعذار من عندهم ما أنزل الله بها من سلطان ليبرروا لأنفسهم التثاقل وليخذلوا الناس عن الجهاد ..

وبعد ..

إن اتهام الصالحين بالضلال قديم قدم الرسالة، فهذا ديدن من لا عقل له ولا منطق سليم، وقد أتُّهم الأنبياء بالضلال مع علم أقوامهم بالحق الذي جاؤوا به، قال تعالى لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ * قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ * قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلاَلَةٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت