فهرس الكتاب

الصفحة 420 من 4091

اتصف رحمه الله بالذكاء المفرط وفاق أقرانه في الدراسة في مدرسته وفي الكلية، وكان شديدًا في الحق منذ صغره لا يرضى بالظلم ولا يعطي الدنية في الدين، مواضبًا على قراءة القرآن محبًا للعلوم الشرعية مما حمله على الإنتساب إلى كلية الشريعة بجامعة دمشق، وحصل على الماجستير والدكتوراه من الأزهر (وكان تخصصه في بداية التحصيل في الكلية الزراعية) ..

شارك في الجهاد الفلسطيني ضد اليهود فكان أميرًا لقاعدة بيت المقدس في"مرو"في نفس الفترة التي انتسب فيها إلى الأزهر ليكمل مشواره الدراسي ويحصل على شهادة الماجستير في العلوم الشرعية فأصبح بعدها أستاذًا في الجامعة الأردنية ربّى خلالها جيلًا من الشباب المسلم، وأتى قرار فصله من السلطات الأردنية .. عمل لفترة في الجزيرة في جامعة"الملك عبد العزيز"في جدة، ثم ارتحل رحمه الله إلى باكستان وعمل فترة وجيزة في"الجامعة الإسلامية العالمية"في إسلام آباد، ليكون قريبا من الجهاد الأفغاني، وبدأ يتصل بأمراء الجهاد، وتوثقت صلاته بهم.

وقد جمع محاضراته في ثلاثة أيام في الأسبوع لينصرف بقية الأسبوع للجهاد، ولما وجد أن هذه الأيام لاتكفي لأمور الجهاد عاد فحصر محاضراته - في الجامعة - في يومين، ولما وجد أن عمله في الجامعة يعرقل سير جهاده استقال من الجامعة وتفرغ نهائيا للجهاد.

قال عن نفسه -رحمه الله - قبل اغتياله بفترة وجيزة (نسأل الله أن يتقبله في الشهداء) :"إنني أشعر بأن عمري الآن تسع سنوات: سبع سنوات ونصف في الجهاد الأفغاني، وسنة ونصف في الجهاد في فلسطين، وبقية عمري ليس له قيمة عندي"..

كان اغتياله في ربيع الآخر 1410 الموافق 24\ 11\1989 للميلاد بلغم تفجر في سيارته مع ابنيه إبراهيم ومحمد، رحم الله الجميع .. (انظر: عبد الله عزام من الميلاد إلى الإستشهاد)

لقد أحيى الله سبحانه وتعالى بهذا الرجل الأمةَ، وربى على يده جيلًا من المجاهدين الصناديد الذين حملوا على عاتقهم التصدي للحملات العسكرية الصليبية واليهودية على العالم الإسلامي، فكان كالسد المنيع الواقف بين أعداء الأمة وبين أطماعهم في العالم الإسلامي حتى أتى قضاء الله سبحانه وتعالى، وارتحل هذا الجبل الأشم ليترك خلفه جبالًا تناطح السحاب وتقف أمام الرياح العاتية ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت