فهرس الكتاب

الصفحة 452 من 4091

حلفت لنا ألا تخون عهودنا فكأنها حلفت لنا ألا تفي

السير في طلبها سير في أرض مَسْبعة، والسباحة فيها سباحة في غدير التمساح، المفروح به هو عين المحزون عليه، آلامها متولدة من لذاتها وأحزانها من أفراحها:

مأرب كانت في الشباب لأهلها عذابًا فصارت في المشيب عذابًا

طائر الطبع يرى الحبة وعين العقل ترى الشرك، غير أن عين الهوى عمياء:

وعين الرضا عن كل عيب كليلة كما أن عين السخط تبدي المساويا

تزخرفت الشهوات لأعين الطباع فغض عنه الذين يؤمنون بالغيب ووقع تابعوها في بيداء الحسرات فـ"أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون" (البقرة: 5) ، وهؤلاء يقال لهم:"كلوا وتمتعوا قليلًا إنكم مجرمون" (المرسلات: 46)

لما عرف الموفقون قدر الحياة الآخرة، وقابلوا ذلك بالحياة الدنيا، وقلة المقام فيها أماتوا فيها الهوى طلبًا لحياة الأبد لمّا استيقظوا من نوم الغفلة استرجعوا بالجد ما انتهبه العدو منهم في زمن البطالة فلما طالت عليهم الطريق تلمحوا المقصد فقرب عليهم البعيد، وكلما أمرت لهم الحياة حلا لهم تذكُّر:"هذا يومكم الذي كنتم توعدون" (الأنبياء: 103)

وركب سَروا والليل ملق رواقه على كل مغْبرّ المطالع قائم

حدوا عزمات ضاعت الأرض بينها فصار سراهم في ظهور العزائم

إذا اطردت في معرك الجد قصفوا رماح العطايا في صدور المكارم

الزهد في الدنيا والرغبة في الآخرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت