فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وهذا يجري فيمن يعين الملوك والرؤساء على أغراضهم الفاسدة وفيمن يعين أهل البدع المنتسبين إلى العلم والدين على بدعهم، فمن هداه الله وأرشده امتنع من فعل المحرم وصبر على أذاهم وعداوتهم، ثم تكون له العاقبة في الدنيا والآخرة كما جرى للرسل وأتباعهم مع من آذاهم وعاداهم، مثل المهاجرين في هذه الأمة ومن ابتلي من علمائها وعبادها وتجارها وولاتها ..
الإبتلاء
لا بد من الابتلاء بما يؤذي الناس، فلا خلاص لأحد مما يؤذيه ألبتة؛ ولهذا ذكر الله تعالى في غير موضع أنه لا بد أن يبتلي الناس، والابتلاء يكون بالسراء والضراء، ولا بد أن يبتلي الإنسان بما يسره وما يسوءه، فهو محتاج إلى أن يكون صابرًا شكورًا، قال تعالى:"إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملًا" (الكهف: 7) وقال تعالى:"وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون"، وقال تعالى:"فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى، ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى" (طه: 123 - 124) ، وقال تعالى: (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين"(آل عمران: 142) "
هذا في آل عمران. وقد قال قبل ذلك في البقرة (فإن البقرة نزلت أكثرها قبل آل عمران) :"أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب" (البقرة: 214) ، وذلك أن النفس لا تزكو وتصلح حتى تمحص بالبلاء، كالذهب الذي لا يخلص جيده من رديئه حتى يفتن في كبير الامتحان إذا كانت النفس ظالمة وهي منشأ شر يحصل للعبد، فلا يحصل له شر إلا منها، قال تعالى:"وما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك" (النساء: 79)
وقال تعالى:"أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم" (آل عمران: 165)
وقال:"وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير" (الشورى: 30)
وقال:"ذلك بأن الله لم يك مغيرًا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" (الأنفال: 53)
وقال:"وإذا أراد الله بقوم سوءًا فلا مرد له وما لهم من دونه من وال" (الرعد: 11) .