يفعل ابني الصغير، فكل الرجال العظام كانوا أطفالًا صغارًا، وكثير منهم لم يكن آبائهم أصحاب نفوذ أو سلطان، ومع ذلك غيروا وجه التاريخ.
38 -لا يعني كونك تعلم أبنائك العلم الشرعي أن تنسى العلم الدنيوي، فالعلم الدنيوي تبع للشرعي وقد يكون تعلمه واجبًا على أفراد الأمة. نريد المهندس المبتكر، والطبيب الحاذق، والتاجر الناجح. وليكن الأصل في التعليم هو الشرعي فيكون كالقاعدة يُبنى عليه التعليم الفني وليس العكس، لأنه إذا تعلم الدنيوي أولًا أصبح هذا أساسًا يقيس عليه الشرعي وهذا لا يستقيم.
39 -دع عنك"ليلى والذئب"و"الأميرة والثعبان"، وجنب ابنك مشاهير الرياضة والفن (العفن) الهابط السخيف، وعليك بقصص الأنبياء والصحابة، أشغل بها أبنائك فيشبوا على بطولات سيف الله خالد بن الوليد، وعلى إقدام الزبير بن العوام، وعلى رقة أبي بكر وشدة عمر، وعلى قوة علي وحياء عثمان، وعلى فقه ابن مسعود وأمانة حذيفة بن اليمان.
40 -لا تجعل من ابنك نعجة تملأ جوفها طعامًا فيسمن ويترهل، ويخمل ويكسل، ولكن علّمه الشدة والقسوة وشغف العيش. إمنعه من الطعام في بعض الأوقات، خذه إلى الصحراء تلفعه الشمس، واجعله يصعد الجبال ليتقوى ويخشوشن، ألقِ به في البحار والأنهار ليقارع الأمواج. لا نريد ذكورًا يخافون ظلَّهم، بل نريد رجالًا يخاف الأعداء من ظلّهِم.
وبعد: فعليك بجهاد نفسك أولًا قبل جهاد عدوك، واعلم أن مراتب جهاد الإنسان لنفسه أربعة:
إحداها: أَنْ يُجاهِدَها على تعلُّم الهُدى، ودين الحق الذي لا فلاح لها، ولا سعادة في معاشها ومعادها إلا به، ومتى فاتها عِلمُه، شقيت في الدَّارين.
الثانية: أن يُجاهدها على العمل به بعد علمه، وإلا فمجرَّدُ العلم بلا عمل إن لم يَضُرَّها لم ينفعْها.
الثالثة: أن يُجاهدها على الدعوة إليه، وتعليمِهِ مَنْ لا يعلمهُ، وإلا كان مِن الذين يكتُمون ما أنزل الله مِن الهُدى والبينات، ولا ينفعُهُ علمُهُ، ولا يُنجِيه مِن عذاب الله.
الرابعة: أن يُجاهِدَها على الصبر على مشاقِّ الدعوة إلى الله، وأذى الخلق، ويتحمَّل ذلك كله لله.