فهرس الكتاب

الصفحة 493 من 4091

وبعد:

فقد بينت السيرة النبوية (على صاحبها الصلاة والسلام) خطورة الجانب الإعلامي في الحرب، فقد قال عليه الصلاة والسلام لحسّان رضي الله عنه"اهج قريشا، فإنه أشد عليهم من رشق النبل" (متفق عليه) .. ولقد استخدم النبي صلى الله عليه وسلم هذه الحرب النفسية الكلامية ضد قريش (ولمّا يؤذن له بالقتال بعد) ، فقد قال لجمع من كبرائهم يومًا في مكة"أتسمعون يا معشر قريش!! أما والذي نفس محمد بيده: لقد جئتكم بالذبح". فأخذت [القوم] كلمته، حتى ما منهم رجل إلا لكأنما على رأسه طائر واقع، حتى إن أشدهم فيه وطأة قبل ذلك يترفؤه بأحسن ما يجيب من [القول] ؛ حتى إنه ليقول: انصرف يا أبا القاسم، انصرف راشدا، فوالله ما كنت جهولا!! فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم ..." (حسن: صحيح الموارد 1404) ، وهذا التهديد والوعيد وهذه النبرة المتحدية هي من صلب السياسة الشرعية، وليست السياسة دائما اللين في القول وخفض الصوت كما يظن بعض الجُهّال .."

إن جهاد اللسان (الذي هو الجهاد الإعلامي الآن) من أهم أنواع الجهاد الذي يتطلب دراية وخبرة، وهو من الجهاد المأمور به شرعًا"جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم" (صحيح: صحيح سنن أبي داود 2186) ، وقال عليه الصلاة والسلام"إن المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه" (صحيح: رواه أحمد والطبراني، وهو في صحيح الجامع:1930) ، ولولا أهمية وخطورة هذا الجانب الجهادي لما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم ولما حث عليه .. فعلينا معرفة الأساليب الحديثة لهذا الجهاد البياني كمعرفتنا بأساليب استخدام الأسلحة الحديثة، وينبغي لنا التنبه ومحاولة اتقاء تأثير الحرب اللسانية التي يخوضها أعدائنا ضدنا حتى لا نقع فريسة الهزيمة النفسية ..

وختامًا: أُذكّر المسلمين بأن قضيتهم الأولى ليست العراق بل فلسطين، فلا ينبغي لنا أن ننسى فلسطين في زحمة الأحداث، ولقد استغل المجرم شارون انشغال العالم بالحرب في العراق فأخذ يصول ويجول في فلسطين الحبيبة .. وأنا أُهيب بمن عقد النية على الذهاب إلى العراق للدفاع عن المسلمين هناك أن يُفكر في فلسطين أولًا، فإن لم يستطع الذهاب إليها فعليه بثغر العراق أو أي ثغر من ثغور المسلمين الكثيرة (كالشيشان، وكشمير، والفلبين، والسودان، وأندونيسيا، وأفغانستان، وتركستان الشرقية ... بعد التنسيق مع المجاهدين في هذه الثغور) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت