فهرس الكتاب

الصفحة 615 من 4091

هو السلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب الكردي رحمه الله ورحم أباه .. يقول عنه ابن كثير رحمه الله:

قال العماد وغيره: لم يترك في خزانته من الذهب سوى جرم واحد - أي دينار واحد - صوريًا وستة وثلاثين درهمًا.

وقال غيره: سبعة وأربعين درهمًا، ولم يترك دارًا ولا عقارًا ولا مزرعة ولا بستانًا، ولا شيئًا من أنواع الأملاك.

هذا هو ملك مصر والشام، قاهر الصليبيين والمرتدين من أهل البدع والضلال ..

لم يخلف أموالًا ولا أملاكًا لجوده وكرمه وإحسانه إلى أمرائه وغيرهم، حتى إلى أعدائه .. وقد كان متقللًا في ملبسه، ومأكله ومركبه.

وكان لا يلبس إلا القطن والكتان والصوف، ولا يعرف أنه تخطى إلى مكروه، ولا سيما بعد أن أنعم الله عليه بالملك، بل كان همه الأكبر ومقصده الأعظم نصره الإسلام، وكسر أعدائه اللئام، وكان يعمل رأيه في ذلك وحده، ومع من يثق به ليلًا ونهارًا، وهذا مع ما لديه من الفضائل والفواضل، والفوائد الفرائد، في اللغة والأدب وأيام الناس.

حتى قيل إنه كان يحفظ الحماسة بتمامها، وكان مواظبًا على الصلوات في أوقاتها في الجماعة، يقال: إنه لم تفته الجماعة في صلاة قبل وفاته بدهر طويل، حتى ولا في مرض موته، كان يدخل الإمام فيصلي به، فكان يتجشم القيام مع ضعفه.

علمه:

قال ابن كثير: وكان يفهم ما يقال بين يديه من البحث والمناظرة، ويشارك في ذلك مشاركة قريبة حسنة، وإن لم يكن بالعبارة المصطلح عليها، وكان قد جمع له القطب النيسابوري عقيدة فكان يحفظها ويحفظّها من عقل من أولاده.

وكان يحب سماع القرآن والحديث والعلم، ويواظب على سماع الحديث، حتى أنه يسمع في بعض مصافه جزء وهو بين الصفين فكان يتبحبح بذلك ويقول هذا موقف لم يسمع أحد في مثله حديثًا، وكان ذلك بإشارة العماد الكاتب.

ورعه وتقواه:

قال ابن كثير رحمه الله: وكان رقيق القلب سريع الدمعة عند سماع الحديث، وكان كثير التعظيم لشرائع الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت