فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
إخوتي الأحبة: إن من حق أبي علينا السمع والطاعة، فهو ولي أمرنا والمتفضّل علينا بماله ووقته وجهده، فلا يجوز لكما شرعًا مخالفته، ومثل هذه الأُمورر إنما تُترك له، يُعمل فيها عقله ويرى فيها المصلحة بحكم خبرته وتجربته ..
ماذا تقول يا أخي، بالله عليك فك عنا القيد، أنت درست الشريعة وتعلم أن الحفاظ على العرض مقدّم على حق الضيف أو الجار أو الوالدين .. يا أخي: ألا تسمع صريخ ابنة عمّك!! ابنة عمّك تستنجد بنا .. فك عنّا القيد ولا تضيّع الوقت ..
إخوتي .. أحبتي .. ماذا أقول لكما!! وكيف أبيّن جهلكما!! أقول، وبالله أستعين: هناك عالم من علماء المسلمين في قرية من القرى النائية في الصين، لا يعرفه إلا القليل من العلماء، يقول: بأن طاعة الأب في مثل هذه الظروف مقدّم على العرض، وهذا العالم عاش للحظات بسيطة بعد أن تأهل للإفتاء فأفتى بهذه الفتوى ومات، فلا يعرف إسمه غيرنا، ومخطوطته عند بعض العلماء في جامعتنا لا يطّلع عليها إلا النوابغ من تلاميذنا، وهذا بمثابة إجماع من هؤلاء، فاتقيا الله ولا تُفتيا بغير علم!!
يا أخي: لا نعرف ما تقول، فك عنا القيود، فالعلماء الذين نعرفهم أجمعوا على أن العرض مقدّم في مثل هذه الظروف، فاتقي الله وكف عنا هذا الهذيان، فك قيودنا ودعنا ندافع عن عرض ابنة عمنا!!
إخوتي الأحبة: أنا درست في كلية الشريعة، وتعلّمنا بأن حق الجوار عظيم لا يمكن تجاهله، وقد أعطاهما أبي وولي نعمتي الأمان، فكيف أسمح لكما بالنيل منهما!! راجعا أنفسكما، وصححا معلوماتكما فإن شأن العهد والأمان في الدين عظيم ..
يا أخي: شأن الأمان عظيم ولكن ليس على حساب الدم والعرض، نحن نتكلّم وابنة عمنا تتأوه .. اتقي الله وفك عنا القيود ..
قال الأخ، وبكل برود: هذا يا إخواني في التفكير جمود .. الحق ما قال أبي وولي نعمتي .. أنا إن فككتكما فمن يدفع لي قسط سيارتي!!