وقال"مَنْ لَقِيَ الله عَزَّ وَجَلَّ، وَلَيْسَ لَهُ أَثَرٌ في سَبِيلِ اللهِ، لَقِيَ اللهَ، وَفِيهِ ثُلْمَة" (ابن ماجة)
وقد فهم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا، وأيقنوا بأن في ترك الجهاد هلاك للأمة وذهاب لهيبتها، ففي الترمذي:
"غزونا من المدينة نريد القسطنطينية [وعلى أهل مصر عقبة بن عامر] وعلى الجماعة عبد الرحمن بن خالد بن الوليد والروم ملصقو ظهورهم بحائط المدينة، فحمل رجل [منا] على العدو فقال الناس: مه مه لا إله إلا الله يلقي بيديه إلى التهلكة، فقال أبو أيوب [الأنصاري: إنما تأولون هذه الآية هكذا، أن حمل رجل يقاتل يلتمس الشهادة أو يبلى من نفسه] إنما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار لما نصر الله نبيه وأظهر الإسلام قلنا [بيننا خفيا من رسول الله صلى الله عليه وسلم] هلم نقيم في أموالنا ونصلحها فأنزل الله تعالى"وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) فالإلقاء بالأيدي إلى التهلكة أن نقيم في أموالنا ونصلحها وندع الجهاد قال أبو عمران: فلم يزل أبو أيوب يجاهد في سبيل الله حتى دفن بالقسطنطينية (صحيح: رواه الثلاثةُ وصحّحهُ الترمذي وابن حبان والحاكم: السلسلة الصحيحة 13)
فما ترك قوم الجهاد إلا ذلّوا .. وها هي أمريكا والدول الغربية تعمل جاهدة لضمان تفوقها العسكري لتغزوا البلاد وتقتل العباد لنشر دعوتها (الديمقراطية كما يزعمون، والحقيقة أنهم يرومون نشر النصرانية) ..
لقد أدركت أمريكا بأن الدعوات لا تنتشر إلا إذا كانت خلفها قوة تردع من يقف في وجهها، وهذا هو عين ما أمرنا به الله في"وأعدّوا"-"وقاتِلوا"، فما تفعله أمريكا اليوم هو ما أوجبه الله على هذه الأمة (ولكن لأسباب مختلفة) ، ولن ترتدع أمريكا ولا غيرها عن الإعتداء على هذه الأمة إلا إذا عرفت أن أبنائها لا يسكتون على الظلم، وأنهم يفدون هذا الدين بكل ما يملكون، وأنهم يلحقون بأعدائهم أشد أنواع الضرر والدمار والفتك. بهذا يرتدع الأعداء، لا بالحوار والنقاش البنّاء (كما يزعم البعض) ، ولذلك فرض الله على المؤمنين جهاد الدفع (فرض عين) على الرجل والمرأة، الصغير والكبير، الحر والعبد، بلا استئذان من ولي أو والد أو دائن ..
ولو تمعّنا في القاعدة"ما ترك قوم الجهاد إلا عمهم الله بالعذاب" (وهو حديث صحيح: السلسلة الصحيحة 2663) لوجدنا أن الله سبحانه وتعالى لا يعذّب من ترك الجهاد - ممن وجب عليه - فقط بل يتعدى العذاب ليصل إلى جميع المجتمع، وهذا مأخوذ من قوله"عمّهم"، فتُسبى النساء ويُقتل الأطفال لترك الرجال القتال ..