فهرس الكتاب

الصفحة 910 من 4091

للحكومة الأمريكية مصالح مشتركة مع الألمان أصبح الألمان شعب أوروبي صديق متحضر ومُسالم، وحوّل الإعلام الأمريكي تلك النظرة إلى السوفييت الذين كانوا يهددون الأمن والإستقرار العالمي ويعادون الحرية والديمقراطية .. انتهت الحرب الباردة مع السوفييت لينقلبوا بين عشية وضحاها إلى أصدقاء للشعب الأمريكي، ولتتحول النظرة ذاتها إلى العالم الإسلامي الذي أصبح فيه ابن لادن والمجاهدين خطرًا على الحرية والديمقراطية والإنسانية ..

هذه التغييرات تصبح في كل مرة ثوابت عند الشعب الأمريكي الغبي، ثوابت ربما كانت أعظم من ثوابت دينهم المحرّف .. هذا الإعلام الصهيوصليبي هو في حقيقته نبي أمريكا ورسوله المبعوث من قبل شياطين اليهود والصليبيين وأصحاب المصالح الخاصة (تجّار الحروب) ..

لقد كان صدّام في يوم من الأيام صديق أمريكا وفتاها المدلل، وكانت أمريكا تمده بالسلاح والمال والخبرات في سبيل وقوفه أمام المد الرافضي الإيراني، وأمريكا هي التي أغرته بإشعال الحرب مع إيران لإضعاف قوة إيران والعراق معًا حتى لا تبقى قوة في المنطقة تضاهي قوة يهود في فلسطين .. لقد أمدّت أمريكا صدام بغاز الخردل الذي استخدمه - بموافقة أمريكا - في قمع الأكراد وقتلهم، وأعطته أمريكا الضوء الأخضر لغزو الكويت (كما جاء على لسان المرشح الرئاسي الأمريكي السابق"روس بيرو"، وعلى لسان سفيرة أمريكا لدى العراق آن ذاك) ، وعندما وقع صدام في هذا الفخ الأخير: أتت أمريكا بحدها وحديدها لتدافع عن حياة الكويتيين وكرامتهم ولترجع لهم حقوقهم المغتصبة حبًا منها للشعب الكويتي المسلم الصديق!!

انقلب صدام بين عشية وضحاها: من سيف العرب وحامي حمى القومية المُضرية وصديق أمريكا الوفي وفتاها المدلل، إلى أكبر خطر يهدد البشرية!!

لم يكن الإعلام الأمريكي يتكلم عن طالبان ولا يذكرهم بخير أو شر، بل عرضت الحكومة الأمريكية على الإمارة مساعدات إقتصادية، ولكن لما رفضت الإمارة الإسلامية دخول الشركات الأمريكية أفغانستان وتمرير الأنابيب النفطية لصالح الأمريكان في الأراضي الأفغانية والسماح للمنصّرين بالعمل في بلاد الإسلام، عندها أصبحت الإمارة مركزًا للتطرف والإرهاب الدولي ومركزًا للظلام والرجعية التي لا بد لأمريكا من القضاء عليها لتخليص الشعب الأفغاني المسلم والعالم من هذا القمع والإرهاب والتطرف وتخليص المرأة الأفغانية المسلمة من الحجاب القمعي وتحكّم الرجال في مصيرها لتلحق بدورها بركب بغايا ومومسات الغرب ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت