فهرس الكتاب

الصفحة 6441 من 7648

"الحق الدامغ" ( ص 183 - 226 ) . وكما تناقض هنا إمامه في اَلْكَبَائِر فجعلها قسمين ، أحدهما تشمل أهلها الشفاعة ؛ تناقض هو على النقيض من ذلك ؛ فإنه لما استدل لمذهبه في تكفير جميع مرتكبي الكبائر وأنهم خالدون في النار مع الكفار بقوله تعالى: ( بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) أورد على نفسه اعتراضين:

أحدهما: أن ( السّيّئة ) هنا هي الشرك ؛ كما روي عن طَائِفَة من المفسرين ،

وإذا كان هذا الوعيد لِلْمُشْرِكِينَ فهو لا يعم الموحدين .

فأجاب بقوله ما ملخصه:

"إن لفظ: ( سيئة ) نكرة مطلقة في سياق الشرط فهي تفيد العموم".

فأقول: فإذا كانت عامة فهي تشمل الصغائر أَيْضًا التي تكفر بالحسنات كما قال تعالى: ( إن الحسنات يُذهبن السيئات ) ، وأنتم لا تقولون بذلك ! فإذا خصصتموها بالكبائر سقط جوابكم ، وسلم اعتراض أهل السنة عليكم . والغريب أنه كرر هذا الجواب الساقط في أكثر من موضع ؛ كقوله ( ص 220 ) :

"وهذا الحكم يصدق على من أتى أي سَيِّئَة ، فإن السيئات جنس غير محصورة أفراده ، وما كان كذلك فحكمه يصدق على كل فرد من أفراده سَلْبًا أو إِيجَابًا".

يقول هذا ويكرره وهو لا يشعر أنه ضد مذهبه ؛ بل ومذاهب المسلمين جَمِيعًا ! ! لأنه يستلزم أن الذي ينجو من الخلود إنما هو المعصوم عن كل سيئة صغرت أو كبرت ! وما يحمله على اَلْوُقُوع في هذه المزالق أو المضايق إلا شغفه في الانتصار لمذهبه ، والرد على أهل السنة . والله المستعان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت