فإن قيل: فما معنى الآية المتقدمة ؛
والجواب: ما قاله العلامة الآلوسيّ في"تفسيره" ( 23 / 198 ) :
"أظهر ما قيل في فتنته عليه السلام أنه قال:"لأطوفن الليلة على سبعين امرأة تأتي كل واحدة بفارس يجاهد في سبيل الله . ولم يقل: إن شاء الله . فطاف عليهن ، فلم تحمل إلا امرأة ، وجاءت بشق رجل". رواه الشيخان عن أبي هريرة مَرْفُوعًا . فالمراد بالجسد ذلك الشق الذي ولد له ، ومعنى إلقائه على كرسيه: وضع"
القابلة له عليه ؛ لِيَرَاهُ"."
وذكر نحوه ابن حيان الأندلسي في تفسيره"البحر المحيط" ( 7 / 397 ) .
ثم قال الآلوسيّ بعد أن ساق القصة من رواية ابن عباس:
"قال أبو حيان وغيره:"
إن هذه المقالة من أوضاع اليهود والزنادقة ، ولا ينبغي لعاقل أن يعتقد صحة ما فيها ، وكيف يجوز تمثل الشيطان بصورة نبي حتى يلتبس أمره على الناس ، ويعتقدوا أن ذلك المتصور هو النبي ؟ ! ولو أمكن وجود هذا لم يوثق بإرسال نبي ، نسأل الله سلامة ديننا وعقولنا ، ومن أقبح ما فيها زعم تسلط الشيطان على نساء نبيه حتى وطئهن وهن حيض ! الله أكبر ، هذا بهتان عظيم ، وخطب جسيم ا ! وجاء عن ابن عباس برواية عبد الرزاق وابن المنذر ما هو ظاهر في أن ذلك من أخبار كعب ، ومعلوم أن كَعْبًا يرويه عن كتب اليهود ، وهي لا يوثق بها ، على أن إشعار ما يأتي بأن تسخير الشياطين بعد الفتنة يأبى صحة هذه المقالة كما لا يخفى .