« يجمع الله الناس يوم القيامة في صعيد واحد ، يُسمعهم الداعي ، وينفذهم
البصر ، قال: فيقوم منادٍ فينادي: أين الذين كانوا يحمدون الله تبارك وتعالى في
السَّرَّاء والضراء ؛ قال: فيقومون وهم قليل ، فيدخلون الجنة بغير حساب ، ثم يعود
فينادي ... » الحديث نحوه وأتم منه .
وعبدالرحمن بن إسحاق ؛ وهو أبو شيبة الواسطي ؛ وهو ضعيف باتفاق العلماء .
وهذا الحديث عزاه الحافظ في"المطالب العالية" (4/373) لإسحاق وأبي
يعلى - يعني: في"مسنده الكبير"- ، وعزوه لإسحاق - وهو: ابن راهويه - صحيح ؛
خلافًا لما قد يوهمه تعليق الشيخ الأعظمي على"المطالب". وتبعه المعلق على
"الزهد"؛ فقد عزاه الحاكم أيضًا لإسحاق ، وعزاه السيوطي في"الدر المنثور" (5/52)
لمحمد بن نصر أيضًا في"الصلاة"، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، والبيهقي في
"شعب الإيمان".
ثم عزا حديث عقبة لابن مردويه أيضًا ، والبيهقي في"الشعب"، وكذا في
"شرح الإحياء" (10/472) للزبيدي ، لكنه عزا حديث أسماء لابن ماجه أيضًا !
ولعله سبق قلم منه ؛ فإنه ليس عنده ، ولا عزاه إليه غيره ، ولا هو في"تحفة"
الأشراف"للمزي ."
ثم إن المعلق على"الزهد"أوهم وهمًا آخر ، فقال:
"أورده الرازي عن حذيفة مرفوعًا ، وذكر الشطر الأول ، وقال: قال أبي: لا"
يرفع هذا الحديث إلا عبدالله المختار ، والموقوف أصح . (علل الحديث 2/217) "."
قلت: حديث حذيفة غير هذا الحديث ، وهو في الشفاعة ، وقوله تعالى:
{عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودً} . أخرجه جمع موقوفًا ؛ منهم الحاكم
وصححه ، ووافقه الذهبي . وانظر"تفسير ابن كثير" (3/55) .