أخرجه أبو داود وغيره ، وهو مخرج في"الإرواء"أيضًا (538) .
أقول: فأخشى أن يكون دخل عليها حديث فِي حَدِيثِ .
ثانيًا: قوله:"فقمنا ثلاثتنا يصلي كل رجل منا بنفسه ، ويتلو من القرآن ما"
شاء الله أن يتلو"."
قلت: هذا أمر مستنكر جدًّا ، لا نجد في السنة ما يشبهه ، فإن الظاهر أن أبا
ذر وابن مسعود كانا مؤتمين به صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فكيف يصح مع ذلك قوله:"يصلي كل رجل"
منا بنفسه ، ويتلو من القرآن ما شاء الله"؟! وكيف يمكن أن يقرأ كل واحد منهم ما"
شاء ، وفي ذلك من التشويش الممنوع ما لا يخفى على أحد ؟!
ثالثًا: قول عمر:"إنك إن تبعث إلى الناس بهذا ..."إلخ ؛ فإن الثابت في
"صحيح مسلم" (1/44) أن قول عمر هذا إنما كان في قصة أخرى وقعت له مع
أبي هريرة ، فأخشى أيضًا أن يكون اختلط على جسرة هذا بهذا!
رابعًا وأخيرًا: أن جسرة لم تثبت على رواية الحديث بهذا السياق الطويل
الذي فيه ما سبق بيانه من المستنكر ؛ بل عدلت عنه إلى روايته مختصرًا:
قالت سمعت أبا ذر يقول:
قام النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حتى إذا أصبح بآية ؛ والآية: {إن تعذبهم فإنهم عبادك ... } .
أخرجه النساثي (1/156 - 157) ، وابن ماجه (1350) ، والحاكم (1/241) ،
وعنه البيهقي (3/14) ، والطحاوي في"شرح المعاني" (1/205) ، والخطيب في
"الموضح" (1/456) كلهم من طريق يحيى بن سعيد ... به . وقال الحاكم:
"صحيح"! ووافقه الذهبي !