وفيه نظر ؛ إلا أن يقصد أنه صحيح لغيره ، فهو ممكن ؛ لأن له شاهدًا مختصرًا
من حديث أبي سعيد الخدري:
أن رسول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ردد آية حتى أصبح .
أخرجه أحمد (3/62) بسندٍ جيد .
ومن الملاحظ أن يحيى بن سعيد هذا - وهو: القطان الحافظ - هو نفسه راوي
حديثها الطويل ، وفيه حديث الترجمة . وقد كِدْتُ أن أنسى أنه أنكر ما في
حديثها ، لأ نني أستبعد جدًّا أن يصدر منه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذاك التصريح:"... تركوا"
الصلاة"، لما فيه من لفت النظر إلى ترك الاهتمام بالصلاة ، ومعلوم بداهةً أن ذلك"
ليس من مقاصده صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيما يبشر به أمته كالشفاعة ؛ كما يأتي في بعض طرق
هذا الحديث نفسه . فتأمل .
أقول: فكأن يحيى بن سعيد سمعه من قدامة بن عبدالله عن جسرة مطولًا
مرة ، ومختصرًا مرة أخرى ؛ فكان يرويه تارة هكذا ، وتارة هكذا .
وقد توبع عليه مختصرًا ، فقال أحمد (5/156) : ثنا وكيع: ثنا قدامة
العامري ... به .
وقال ابن أبي شيبة في"المصنف" (11/497 -498) : حدثنا محمد بن
فضيل عن فليت العامري عن جسرة عن أبي ذر ... به ، وزاد:
"بها يركع وبها يسجد . قال: قلت: يا رسول الله! ما زلت تردد هذه الآية"
حتى أصبحت ؟ قال: إني سألت ربي الشفاعة لأمتي ، وهي نائلة لمن لا يشرك
بالله شيئًا"."
وبهذا الإسناد عينه أخرجه الإمام أحمد (5/149) ، وعنه الخطيب في