"كان عمرو بن عبيد يكذب في الحديث".
وثانيًا: أنه روى له هذا في الشواهد ؛ فقد أتبعه بالرواية بسندين آخرين عن
غير يونس تكذيبَ عمرو بن عبيد .
فإذن ؛ لا قيمة لرواية الشيخين لنعيم بن حماد ، وبخاصة بعد ثبوت جرح
جمع له لسوء حفظه ، وكثرة وهمه ، وكذلك لا قيمة لتوثيق من وثقه ، الذي
جنح إليه التويجري معرضًا عن قاعدة علماء الحديث:"الجرح مقدم على"
التعديل"، ولا غرابة في ذلك ؛ فإنه حديث عهد بهذا العلم الشريف ؛ كما يدل"
عليه كتابُه هذا ، وكثرة الأحاديث الضعيفة التي فيه ساكتًا عنها ، ومغررًا قرّاء
كتابه بها ، ظنًّا منهم أنه لا يسكت عن الضعيف!
وإن مما يؤكد ما ذكرته أمرين اثنين:
الأول: أنه وقف عند جوابه عن إعلال الذهبي الحديث بنعيم بن حماد ، فرد
عليه بما عرفت وهاءه ، ثم أتبعه بقوله:
"وأيضًا ، فلم ينفرد نعيم بهذا الحديث ، بل قد تابعه عليه محمد بن ناصح ،"
رواه عن بقية بن الوليد بنحوه . رواه ابن أبي الدنيا ، فبرئ نعيم من عهدته . والله
أعلم"."
وأقول: كلا ؛ لأن التبرئة لا تَحَقَّقُ إلا إذا ثبتت عدالة محمد بن ناصح هذا ؛
لاحتمال أن يكون مجهولًا ، أو يسرق الحديث أو غير ذلك من العلل القادحة ، وقد
ترجمه الخطيب في"تاريخ بغداد" (3/324) برواية محمد بن الليث(الأصل:
أبي الليث)الجوهري وابن أبي الدنيا ، قال:"وغيرهما"، ولم يذكر فيه جرحًا ولا
تعديلًا .