قلت: هذا الإطلاق يوهم أن البخاري روى له محتجًا به ، وليس كذلك ؛ فإنه
إنما روى له مقرونًا بغيره ؛ كما قال الذهبي في"الميزان"، والحافظ في"التهذيب"،
وغيرهما ممن تقدم أو تأخر ، مع قلة ما روى عنه ، فقد قال الحافظ في"مقدمة"
الفتح" (ص 447) :"
"لقيه البخاري ، ولكنه لم يخرج عنه في"الصحيح"سوى موضع أو موضعين ،"
وعلق له أشياء أخر ، وروى له مسلم في المقدمة موضعًا واحدًا ..."."
ثم حكى اختلاف العلماء فيه: ما بين موثِّق ، ومضعِّف ، وناسب له إلى
الوضع ، وبسط أقوالهم في"التهذيب"، ويتلخص منها ما قاله في"التقريب":
"صدوق يخطئ كثيرًا".
قلت: ولذلك فإن الشيخ التويجري لم يصب في تعقبه - في كتابه"الصارم"
المشهور" (ص 33) - الحافط الذهبيَّ - بعد أن نقل عنه ما تقدم -:"
"قلت: وهذا تحامل من الذهبي على نعيم بن حماد ، ولم يكن بهذه المثابة ،"
وإنما أنكر عليه بعض أحاديثه لا كلَّها ..."."
قلت: أوَ لا يكفي هذا في تضعيف ما تفرد به من الحديث ؟! ثم قال:
"وروى عنه البخاري في"صحيحه"ومسلم في مقدمة (صحيحه) ".
قلت: قد عرفت قلة ما روى عنه البخاري ، وأنه لم يحتج به . وكذلك يقال
في رواية مسلم له في"المقدمة"؛ فإنه:
أولًا: لم يرو لى فيها حديثًا مرفوعًا إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وإنما في تجريح عمرو بن
عبيد المعتزلي ، فقد روى فيها (1/17) من طريقين عنه بسنده عن يونس بن عبيد
قال: