والمؤاخذة الأخرى: أنه دلس على القراء: فأوهمهم بالمتابعة التي ادعاها أنها
متابعة تامة مطابقة لسياق نعيم بن حماد إسنادًا ومتنًا ، وليس كذلك ، وبيانه من
وجهين:
الأول: أن ابن أبي الدنيا قال: حدثنا محمد بن ناصح: حدثنا بقية بن
الوليد عن يزيد بن عبدالله الجهني: حدثني أبو العلاء عن أنس بن مالك: أنه
دخل على عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ورجل معه ، فقال لها الرجل: يا أم المؤمنين!
حدثينا عن الزلزلة ؛ فقالت:
إذا استباحوا الزنا ... إلخ .
هكذا ساقه ابن القيم رحمه الله في كتابه"إغاثة اللهفان من مصائد"
الشيطان" (ص 264 - طبعة الحلبي) ، ومنه نقل الشيخ التويجري - فيما أظن - ،"
ومن عادته أن لا يعزو إلى المصدر الذي نقل عنه ، وهذا من سيئات مؤلفاته ،
وبخاصة إذا كان المصدر مما لم يطبع بعد ؛ ككتاب ابن أبي الدنيا هذا ، وأظنه"ذم"
الملاهي ، له ، وقد كنت استنسخته من نسخة مخطوطة الظاهرية ، ثم تبين أن فيها
خرمًا في منتصفها ، فأهملته ، ثم لا أدري أين بقيت المنسوخة .
والمقصود أن محمد بن ناصح زاد في الإسناد: (أبو العلاء) بين الجهني
وأنس . فمن أبو العلاء هذا ؟ لا أدري ، ولا الشيخ نفسه يدري ! وقد ذكر الذهبي
في"المقتنى في سرد الكنى" (1/405 - 409) فيمن يكنى بأبي العلاء - جمعًا
كثيرًا من الرواة ، ثلاثة منهم رووا عن أنس:
1 -يزيد بن درهم: عن أنس .
2 -صَبيح الهذلي: رأى أنسًا ، لين .