فهرس الكتاب

الصفحة 6665 من 7648

ومع ذلك فكثير من أهل العلم في غفلتهم ساهون عن آثارها!

ثانيًا: قوله في رواية النسائي وأحمد فِي حَدِيثِ شعبة عن ثابت:

"ارفق بالقوارير". وجمع الأنصاري في"جزئه"بين اللفظين ؛ فقال:

"رويدك ارفق"- ذكره في"الفتح" (10/544) - .

فأقول: صريح في أنه ليس المراد بهذا الأمر الإمساك عن الحداء مطلقًا ، وإنما

تلطيفه وتخفيفه"لكي لا تسرع الإبل في سيرها ، وإلا ؛ كانت النساء مُعَرَّضَاتٍ"

للتألم ، وربما للسقوط من الإبل بسبب كثرة الحركة والاضطراب الناشئ عن

السرعة ؛ من باب إطلاق السبب وإرادة المسبب . ويزيده وضوحًا:

ثالثًا: قوله في رواية حماد بن سلمة:

"فحدا ؛ فأعنقت الإبل ...".

أي: أسرعت ؛ وَزْنًا ومعنى - كما قال الحافظ في"الفتح"- .

فهذا يوضح ما ذكرته آنفًا أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أراد بذلك الأمر سلامة النساء من الأذى

في أبدانهن ، وليس السلامة من الفتنة ، وإلا ، لم يكن لذكر إسراع الإبل معنى

يذكر .

رابعًا: فِي حَدِيثِ حميد عن أناس:

كان رجل يسوق بأمهات المؤمنين يقال له: (أنجشة) ، فاشتد في السياقة . زاد

شعبة عن ثابت: فكان نساؤه يتقدمن بين يديه .

فهذا يعني: أنه كان من نتيجة السرعة أن تقدمت نساؤه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بين يديه ،

وذلك مما يؤلمهن ولا تتحمله أجسامهن ؛ فأمر (أنجشة) بالرفق بهن ، وعدم الإسراع

بإبلهن ، وليس خوفًا عليهن من الافتتان بحسن صوته ! ويؤكد هذا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت