بل الصواب القول الآخر ؛ وهو ما جاء في"شرح السنة":
"المراد بالقوارير: النساء ؛ شبههن بالقوارير لضعف عزائمهن ، والقوارير يسرع"
إليها الكسر ، وكان أَنْجَشَةُ غلامًا أسود ، وفي سوقه عنف ، فأمره صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يرفق بهن
في السوق ؛ كما يرفق بالدابة التي عليها قوارير"."
قلت: وهذا هو الذي رجحه الشيخ العلامة علي القاري ؛ فقال في"المرقاة"
"وهذا المعنى أظهر - كما لا يخفى - ؛ فإنه ناشئ عن الرحمة والشفقة ، وذاك"
عن سوء ظن لايليق بمنصب النبوة"."
فأقول: هذا هو الحق الذي لا يمكن القول بغيره إذا ما جمعت طرق الحديث
وألفاظه ، وزياداته ، وأمعن النظر في معانيها:
أولًا: قوله:"رويدك"... معناه: أمْهِل وتَأَنَّ - كما في"النهاية"وغيره - ، وقال
الرامهرمزي:
"يقول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اجعل سيرك على مهل ؛ فإنك تسير بالقوارير ... فكنى عن ذكر"
النساء بالقوارير ...". وقال عياض:"أي: سُق سوقًا رويدًا" (1) ."
قلت: والذين ذهبوا إلى القول الأول فسروه بالكف عن الحداء - كما تقدم - ،
ومثله في"النهاية"وغيره ، وهذا خَلف كما لا يخفى! وهو يلتقي مع حديث
الترجمة الذي جاء في آخره:"فأمسك". وهذا مثال من عشرات بل مئات الأمثلة
في الآثار السيئة للأحاديث الضعيفة كما هو مصرح في عنوان هذه"السلسلة"،
(1) ذكره الحافظ في جملة أقوال أخرى للعلماء ، ولا تخرج عن هذا المعنى ، فانظر"فتح"
الباري ، (10/ 544) .