فهرس الكتاب

الصفحة 6664 من 7648

بل الصواب القول الآخر ؛ وهو ما جاء في"شرح السنة":

"المراد بالقوارير: النساء ؛ شبههن بالقوارير لضعف عزائمهن ، والقوارير يسرع"

إليها الكسر ، وكان أَنْجَشَةُ غلامًا أسود ، وفي سوقه عنف ، فأمره صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يرفق بهن

في السوق ؛ كما يرفق بالدابة التي عليها قوارير"."

قلت: وهذا هو الذي رجحه الشيخ العلامة علي القاري ؛ فقال في"المرقاة"

"وهذا المعنى أظهر - كما لا يخفى - ؛ فإنه ناشئ عن الرحمة والشفقة ، وذاك"

عن سوء ظن لايليق بمنصب النبوة"."

فأقول: هذا هو الحق الذي لا يمكن القول بغيره إذا ما جمعت طرق الحديث

وألفاظه ، وزياداته ، وأمعن النظر في معانيها:

أولًا: قوله:"رويدك"... معناه: أمْهِل وتَأَنَّ - كما في"النهاية"وغيره - ، وقال

الرامهرمزي:

"يقول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اجعل سيرك على مهل ؛ فإنك تسير بالقوارير ... فكنى عن ذكر"

النساء بالقوارير ...". وقال عياض:"أي: سُق سوقًا رويدًا" (1) ."

قلت: والذين ذهبوا إلى القول الأول فسروه بالكف عن الحداء - كما تقدم - ،

ومثله في"النهاية"وغيره ، وهذا خَلف كما لا يخفى! وهو يلتقي مع حديث

الترجمة الذي جاء في آخره:"فأمسك". وهذا مثال من عشرات بل مئات الأمثلة

في الآثار السيئة للأحاديث الضعيفة كما هو مصرح في عنوان هذه"السلسلة"،

(1) ذكره الحافظ في جملة أقوال أخرى للعلماء ، ولا تخرج عن هذا المعنى ، فانظر"فتح"

الباري ، (10/ 544) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت