وبهذه الآية احتج ابن حزم رحمه الله على أبي حنيفة الذي هو مَتبوعُ الطحاويُ
في التفريق المزعوم ؛ فقال عقبها (4/244) :
"فلو كان ههنا كفر ليس شركًا ؛ لكان مغفورًا لمن شاء الله تعالى بخلاف"
الشرك ، وهذا لا يقوله مسلم"."
ثم أتبع ذلك بأدلة أخرى قوية جدًا ، ثم قال:
"فصح أن كل كفر شرك ، وكل شرك كفر ، وأنهما اسمان شرعيان ، أوقعهما"
الله تعالى على معنى واحد"."
ولولا خشية الإطالة ؛ لنقلت كلامه كله لنفاسته وعزته ، فليراجعه من شاء
المزيد من العلم والفقه .
والخلاصة أن الحديث ضعيف الإسناد ، منكر المتن ، وأن الاستعانة بأهل
الكتاب في جهاد الكفار يشملها قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إنا لا نستعين بمشرك".
ولفظ مسلم (5/201) :"فارجع فلن أستعين بمشرك".
(تنبيه) : كان قد جرى بيني وبين بعض الإخوة كلام حول هذا الحديث ،
وأنه ضعيف الإسناد ، فسأل عن العلة ، فذكرت له الجهالة . وبعد أيام اتصل بي
هاتفيًا ، وقرأ عليَّ كلام الحافظ في"الإصابة"في ترجمة ثابت بن الحارث
الأنصاري ، وأنه صحابي ، ورجا النظر فيه ، فرأيته قد أورده في القسم الأول منه ،
وساق له حديثين رواهما عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليس فيهما ما يدل على صحبته ، وأشار
إلى هذا الحديث أيضًا ، وهو كما ترى يرويه عن بعض الصحابة الذين شهدوا وقعة
أحد ، ووقعت له على حديث آخر يرويه بواسطة أبي هريرة عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فترجح
عندي عدم صحبته ، وأنه تابعي مجهول كما ذكرت في مطلع هذا الكلام ، ولذلك