وحينئذٍ لا يكفي للجزم بأنه محمد بن الوليد أنه المتبادَر عند إطلاق: (الزبيدي) ،
بل لا بد مع ذلك من قرينة أخرى تؤيده ، وهذا غير متوفر ، بل الموجود خلافه
وهو ما يأتي:
الثاني: أنني وقفت فيما بعد على رواية ثقتين عن بقية ، صرحا بأنه غير
محمد بن الوليد:
الأولى: قال أبو يعلى في"مسنده" (8/225/4792) ومن طريقه ابن عدي:
حدثنا عبدالجبار بن عاصم: حدثني بقية بن الوليد الحمصي أبو يُحمِد عن سعيد
ابن أبي سعيد الزبيدي ... به .
والأخرى: كثير بن عبيد: ثنا بقية عن سعيد الزبيدي ... به .
أخرجه ابن عدي .
قلت: فبهاتين الروايتين تعين أن الزبيدي في الرواية الأولى هو سعيد بن أبي
سعيد ... وليس: محمد بن الوليد ، وفي ترجمة ابن أبي سعيد أورده ابن عدي ،
وساق له أحاديث هذا أحدها ، وحديثًا آخر من طريق يحيى بن عثمان(وهو
الحمصي ، ثقة أيضًا): ثنا بقية عن سعيد بن أبي سعيد الزبيدي ... إلخ . وقال
ابن عدي:
"وعامة أحاديثه ليست بمحفوظة".
وذكر في أول الترجمة أنه مجهول . وتبعه البيهقي (4/262) . ورده الحافظ
في"التلخيص"فقال (2/ 190) :
"وليس بمجهول ؛ بل هو ضعيف ، واسم أبيه عبدالجبار على الصحيح ، وفرق"
ابن عدي بين سعيد بن أبي سعيد الزبيدي - فقال: هو مجهول - وسعيد بن
عبدالجبار - فقال: هو ضعيف - ؛ وهما واحدا"."