"وقال أحمد بن حنبل: كتب (ابن لهيعة) عن المثنى بن الصباح عن عمرو"
ابن شعيب ، فكان بعد يحدث بها عن عمرو بن شعيب"!"
قلت: والظاهر أن ذلك كان عن نسيان منه ؛ كما أشار إلى ذلك ابن عدي في
آخر ترجمته إياه (4/154) ، وذكر فيها هذا الحديث فيما استنكر عليه . وهذا هو
السبب في خلو (مسند ابن عمرو) في"مسند أحمد"من رواية ابن الهيعة عن
عمرو بن شعيب . مع أن فيه من رواية آخرين عنه ، منهم المثنى كما تقدم . فخذها
فائدة قد لا تجدها في غير هذا المكان .
خامسًا: لم يكتف أحمد شاكر بها سبق ذكره عنه ؛ بل قال في المثنى:
"نرى أن حديثه حسن ؛ لأنه اختلط أخيرًا ، كما فصلناه في"المسند"في"
الحديث 6893"."
قلت: وإذا رجع القارئ إلى المكان المشار إليه ؛ وجد أنه ذكر تضعيفه عن أبي
حاتم وأبي زرعة وابن سعد والنسائي وغيرهم ، وقد اختلط في آخر عمره ... قال
بعد أن نقل عن البخاري اختلاطه:
"ولعل هذا أعدل ما قيل فيه".
فأقول: لو سلمنا بهذا ؛ فمن المعلوم أن حديث المختلط ضعيف عند ، المحدثين:
إلا إذا حدث به قبل الاختلاط ، وكان هو في نفسه ثقة ، وكل من الأمرين هنا غير
متحقق ؛ أما الأول: فلأنه لا يدرى هل حدث بهذا الحديث قبل الاختلاط أم
بعده ؟
والأخر: فلأنهم قد أجمعوا على تضعيفه إلا رواية عن ابن معين ، لكنه في
روايتين أخريين عنه ضعفه ، فهذا أولى بالاعتماد ؛ لموافقته لأقوال الأئمة الآخرين ،