وأراد أبو زرعة بقوله:"هذا كذاب"... شيخه محمد بن الحارث العسكري - كما
هو ظاهر من كلامه - ، وعليه فهو من شرط"الميزان"و"لسانه"، ولكنهم لم يذكروه .
وأما الاحتمال الذي ذكره الذهبي أنه مما أدخل على نافع: فهو بعيد عندي ؛
لشهرته بالثقة والضبط ، حتى قال فيه ابن يونس - وهو أعرف الناس به - لأنه
مصري مثله -:
"كان ثبتًا في الحديث لا يختلف فيه".
والذهبي نفسه قد أشار إلى ذلك بوصفه إياه بأنه"صدوق يقظ". فالأَوْلى
الحمل فيه على من دونه ؛ إما: (القنطري) ... أو: (الأثرم) الراوي عنه ، فإنهما - ! وإن
وثِّقا - فليسا مشهوربن بالضبط والحفظ شهرة نافع بن يزيد . والله أعلم .
ومن الغريب أن الأثرم هذا لما ترجمه الذهبي في"السير" (15/303) - ،
ووصفه بـ"الإمام المقرئ المحدث"- ؛ لم يذكر أحدًا وثقه ، مع أن الخطيب في
"تاريخه" (1/265) قد روى عن الدارقطني - وهو من تلامذة الأثرم - أنه قال فيه:
"شيخ ثقة فاضل".
ثم إن الحديث قد أخرجه ابن حبان في"الضعفاء" (2/41) ، والخطيب في
"التاريخ" (3/162) من طرق أخرى عن عبدالله بن صالح ... به ، وقال ابن حبان:
"عبدالله بن صالح منكر الحديث جدًا ، يروي عن الأثبات ما لا يشبه حديث"
الثقات ، وعنده المناكير الكثيرة عن أقوام مشاهير أئمة ، وكان في نفسه صدوقًا
يكتب لليث بن سعد الحساب ، وكان كاتبه على الغلات ، وإنما وقع المناكير في
حديثه من قبل جار له سوء ؛ سمعت ابن خزيمة يقول:
كان له جار بينه وبينه عداوة ؛ فكان يضع الحديث على شيخ عبدالله بن