"لم أكتبه إلا بهذا الإسناد ، وابن لهيعة ذاهب الحديث"!
كذا قال! وتعصيب الجناية بابن لهيعة أبعد ما يكون عن العدل والصواب ،
فإنه عالم فاضل ، وما رمي به من سوء الحفظ لا يتحمل مثل هذا الزور والكذب ،
وإنما الآفة من السمسار هذا ، ولا أدري كيف شرد الخطيب عنه ، وهو لم يذكر في
ترجمته ما يدل على حاله إلا أن ساق له هذا الحديث ، فكان ينبغي أن يقول فيه
ما قاله في المفضل بن سلم:
"في عداد المجهولين".
بل وأن يعصب الجناية في هذا الحديث به ، أو بشيخه الطهوي ؛ لأن ابن عدي
قد أشار إلى ضعفه كما في"التهذيب"، وقد وثقه ابن حبان ، وروى عنه جمع من
الثقات ، فالأول أولى به ، وهو ما فعل الذهبي ، فإنه قال في ترجمته السمسار!ذا:
"روى عن علي بن المثنى الطهوي ، فأتى بخبر موضوع في فضائل علي".
فأشار إلى هذا الحديث ، وأن المتهم به هذا السمسار ، وتبعه الحافظ في
لا اللسان ! ، فساق طرفًا من الحديث برواية الخطيب ، وذكر ما تقدم عنه من إعلاله
بابن لهيعة ، ثم رده بقوله:
"قلت: ابن لهيعة مع ضعفه لبريء من عهدة هذا الخبر . ، ولو حلفت ؛ لحلفت"
بين الركن والمقام إنه لم يروه قط"."
ولقد صدق رحمه الله .
ومن الغريب أن ابن الجوزي لما أورد الحديث في"الموضوعات"(1/393 -
395)من طريق الخطيب بإسناديه ؛ وافقه على إعلاله الثاني بابن لهيعة! وتعقبه
السيوطي بما تقدم عن الذهبي والعسقلاني ؛ فأحسن .